FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



أخضر: التمويل الأخضر ودوره في دعم التنمية المستدامة

FirstBank

يُعتبر التمويل الأخضر من أبرز الأدوات الاقتصادية التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، إذ يربط بين احتياجات التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة، وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة، مثل التغير المناخي واستنزاف الموارد الطبيعية.

وأصبح ذلك النوع من التمويل ضرورة ملحة لتعزيز مشروعات تقلل من الانبعاثات الكربونية، وتعتمد على موارد مستدامة، حيث يلعب دورًا محوريًا في بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتحقيق توازن بين التطور الاقتصادي وحماية الأجيال القادمة، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الطاقة النظيفة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه بفعالية.

ويُعد التمويل الأخضر آلية تمويل تهدف إلى دعم المشاريع والمبادرات التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، خاصة تلك التي تسعى للحفاظ على البيئة والحد من التأثيرات السلبية للأنشطة الاقتصادية على النظام البيئي، ويشمل الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وإدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام، والبنية التحتية الذكية، والمباني الخضراء.

ويستهدف دعم مشروعات التخفيف من آثار التغير المناخي، ويشمل ذلك استثمارات في مشروعات الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والرياح، والتي تقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري في مصر، فعلى سبيل المثال، ساهم التمويل الأخضر في تطوير محطة بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، إحدى أكبر محطات الطاقة المتجددة عالميًا.

كما يعزز التمويل الأخضر تطوير تقنيات لتخزين الطاقة وتقليل الهدر، وهو ما يساهم في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهذا النوع من الاستثمار يعزز استدامة النمو الاقتصادي، ويعد خطوة ضرورية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.

وعلى صعيد تحفيز النمو الاقتصادي، يسهم التمويل الأخضر في تنمية الاقتصادات المحلية من خلال جذب الاستثمارات الوطنية والدولية في مشاريع مستدامة، وتخلق هذه المشاريع، بدورها فرص عمل جديدة، سواء في مجال التصميم أو البناء أو الصيانة.

كما يضمن التمويل الأخضر استغلال الموارد الطبيعية بشكل يحافظ على التوازن البيئي ويساهم في تحسين جودة الحياة، حيث يتم تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة من خلال الاستثمارات في المشاريع الخضراء، مما يؤدي إلى تقليل التلوث البيئي وتعزيز الاستدامة في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.

ويعزز من التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال تشجيع الشركات على تبني ممارسات إنتاج أكثر صداقة للبيئة، ةيُعد توفير التمويل لمشروعات البنية التحتية الخضراء مثل محطات معالجة المياه، والمباني ذات الكفاءة في استهلاك الطاقة، والمواصلات العامة المستدامة من بين الجهود التي تساعد على هذا التحول.

وتمثل المبادرات الدولية مثل مبادرة «التمويل الأخضر» عنصرًا حيويًا في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خاصة الهدف السابع المتعلق بالطاقة النظيفة والمتجددة، والهدف الثالث عشر المتعلق بالحد من تأثيرات تغير المناخ.

وجاء ذلك تاكيداً على إهتمام دول العالم بتطوير سوق التمويل الأخضر، الذي حقق طفرة كبيرة خلال العقد الماضي، ولتحقيق هذا النمو، تم اعتماد أدوات مالية مبتكرة مثل السندات والصكوك والقروض الخضراء، إضافة إلى صناديق الاستثمار والتأمين الأخضر.

ومن بين هذه الأدوات، برزت السندات الخضراء كأكثر الخيارات انتشارًا عالميًا، لدورها الفعال في تمويل المشروعات البيئية ودعم التنمية المستدامة، وقد بدأ العديد من البنوك المصرية مثل البنك التجاري الدولي في إصدار السندات الخضراء لتمويل المشاريع المستدامة، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويحفز الابتكار في القطاعات الخضراء مثل النقل المستدام والإدارة البيئية.

وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة للتمويل الأخضر، إلا أنه يواجه العديد من التحديات التي تتعلق بالكوادر الفنية المؤهلة، ونقص الوعي العام بالمزايا البيئية والاقتصادية، وتكلفة رأس المال المرتفعة في بعض الأحيان.