قاموس «First».. ما هو «نقل المخاطر الاصطناعي»؟

FirstBank

برز مصطلح «نقل المخاطر الاصطناعي» (Synthetic Risk Transfer – SRT) كإحدى الأدوات المالية التي تحظى باهتمام متزايد في القطاع المصرفي العالمي، في ظل سعي البنوك إلى إدارة مخاطر الائتمان بكفاءة أكبر، وتعزيز قدرتها على التوسع في التمويلات دون الحاجة إلى بيع محافظ القروض التي تمتلكها.

ويُقصد بنقل المخاطر الاصطناعي آلية مالية تسمح للبنوك بتحويل جزء من مخاطر الائتمان المرتبطة بمحفظة من القروض إلى مستثمرين أو مؤسسات مالية أخرى، مع استمرار احتفاظ البنك بملكية القروض ضمن أصوله.

وتعتمد هذه الآلية على اتفاقيات حماية ائتمانية، مثل الضمانات المالية أو المشتقات الائتمانية، يتحمل بموجبها الطرف المستثمر جزءًا محددًا من الخسائر المحتملة في مقابل عائد متفق عليه.

تتمثل أبرز مزايا هذه الآلية في تمكين البنوك من تخفيف المخاطر المرتبطة بمحافظها الائتمانية دون التخلي عن القروض أو العلاقات القائمة مع العملاء.

فعلى سبيل المثال، إذا امتلك بنك محفظة قروض بقيمة 10 مليارات جنيه، يمكنه الاتفاق مع مستثمر على تحمل شريحة محددة من الخسائر المحتملة، مقابل حصول المستثمر على عائد نظير توفير الحماية الائتمانية.

وفي هذه الحالة، تظل القروض مسجلة ضمن أصول البنك، بينما تنتقل مخاطر الشريحة المتفق عليها إلى المستثمر وفقًا لشروط التعاقد.

وقد يساهم ذلك في خفض الأصول المرجحة بالمخاطر وتحسين كفاية رأس المال، حال استيفاء العملية للمتطلبات الرقابية اللازمة للاعتراف بنقل المخاطر.

كما يمكن أن يمنح البنك مرونة أكبر في إدارة رأسماله وتوجيه موارده نحو منح تمويلات جديدة، دون الحاجة إلى زيادة رأس المال أو تقليص محفظة القروض بالضرورة.

اكتسبت معاملات نقل المخاطر الاصطناعي أهمية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة برغبة البنوك في تحسين كفاءة استخدام رأس المال وإدارة المخاطر الائتمانية.

وكشف تقرير صادر عن لجنة بازل للرقابة المصرفية في فبراير 2026، عن وصول القيمة التقديرية للأصول المشمولة بالحماية عبر هذه المعاملات إلى نحو 750 مليار يورو في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، بما يعادل نحو 1.1% من إجمالي أصول البنوك في تلك الأسواق.

ورغم المزايا التي توفرها هذه الآلية، فإن استخدامها ينطوي على بعض التحديات، أبرزها الاعتماد على قدرة المستثمرين على الوفاء بالتزامات الحماية الائتمانية، واحتمالات انتقال المخاطر بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية.

وبشكل عام، يمثل نقل المخاطر الاصطناعي إحدى الأدوات المتطورة لإدارة المخاطر المصرفية، إذ يتيح للبنوك الفصل بين الاحتفاظ بالقروض وتحمل جزء من مخاطرها، بما يدعم مرونة إدارة رأس المال، مع استمرار الحاجة إلى رقابة فعالة لضمان عدم انتقال المخاطر بصورة تهدد الاستقرار المالي.