قاموس «First».. ما المقصود بهامش صافي الفائدة؟
يُعد هامش صافي الفائدة (Net Interest Margin – NIM) أحد المؤشرات الرئيسية التي تكشف قدرة البنوك على تحقيق عائد من نشاطها المصرفي الأساسي، إذ يقيس الفرق بين إيرادات الفوائد التي تحصل عليها من القروض والاستثمارات، ومصروفات الفوائد التي تدفعها على الودائع ومصادر التمويل الأخرى، مقارنة بمتوسط الأصول المدرة للفائدة.
ولا تتوقف أهمية المؤشر عند قياس الدخل المحقق، بل تمتد إلى توضيح مدى كفاءة البنك في إدارة موارده وتوظيفها لتحقيق العائد.
وتقوم آلية عمل هذا المؤشر على قدرة البنك على جذب الأموال بتكلفة مناسبة، ثم توظيفها في أصول تحقق عائدًا أعلى. فعلى سبيل المثال، إذا حقق بنك إيرادات فوائد بقيمة 10 مليارات جنيه، مقابل مصروفات فوائد تبلغ 6 مليارات جنيه، وبلغ متوسط أصوله المدرة للفائدة 80 مليار جنيه، فإن هامش صافي الفائدة يصل إلى 5 في المئة.
ويعني ذلك أن البنك حقق صافي دخل من الفوائد يعادل 5 في المئة من متوسط أصوله المدرة للفائدة، قبل احتساب المصروفات التشغيلية ومخصصات خسائر الائتمان وغيرها من بنود قائمة الدخل.
لكن الحفاظ على هامش مرتفع لا يعتمد على أسعار الفائدة وحدها، إذ يتأثر أيضًا بمدى استجابة تكلفة الودائع للتغيرات في السوق، وسرعة إعادة تسعير القروض، وتركيبة الأصول والالتزامات لدى البنك.
فعندما ترتفع عوائد القروض بوتيرة أسرع من تكلفة الودائع، قد يتسع الهامش، بينما قد يتقلص إذا اضطرت البنوك إلى رفع العائد على الودائع لجذب العملاء، في الوقت الذي تظل فيه عوائد جانب من القروض والاستثمارات ثابتة أو بطيئة التغير.
وتظهر أهمية هذه العوامل بصورة أوضح عند تغير اتجاه أسعار الفائدة؛ فخفضها قد يقلل تكلفة الأموال لدى البنك، لكنه قد يخفض أيضًا العائد الذي يحققه على أصوله. وبالمثل، قد يؤدي ارتفاعها إلى تحسن الهامش لدى بعض البنوك، بينما يضغط على هوامش بنوك أخرى، بحسب هيكل التمويل وتوقيت إعادة تسعير الأصول والالتزامات.
لذلك، لا يمكن افتراض أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي تلقائيًا إلى زيادة هامش صافي الفائدة، أو أن انخفاضها يؤدي بالضرورة إلى تراجعه.
وبالتالي، فإن ارتفاع هامش صافي الفائدة قد يشير إلى قدرة البنك على تحقيق عائد أكبر من أصوله المدرة للفائدة مقارنة بتكلفة تمويلها، لكنه لا يكفي وحده للحكم على جودة الأداء المصرفي.
فقد يترافق الهامش المرتفع مع مخاطر ائتمانية أكبر، كما قد يعكس الهامش الأقل اختلافًا في نموذج الأعمال أو تركيبة الأصول. ولهذا، تكتمل قراءة المؤشر عند ربطه بجودة القروض، وتكلفة المخاطر، ومعدل العائد على الأصول، بما يساعد على التمييز بين نمو الدخل الناتج عن كفاءة إدارة الموارد والنمو الذي قد تصاحبه مخاطر أعلى.











