ارتفاع الدولار في مصر.. كيف تنعكس تحركات سعر الصرف على التضخم والقطاع المصرفي؟

FirstBank

سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متجاوزًا مستوى 55 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بما يسلط الضوء على انعكاسات تحركات سعر الصرف على التضخم والمراكز المالية للبنوك.

التضخم.. ضغوط تكلفة الواردات

يمثل ارتفاع تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام أحد أبرز المسارات التي ينتقل من خلالها أثر سعر الصرف إلى الأسعار المحلية، خاصة في القطاعات المعتمدة على المدخلات الأجنبية.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع معدل التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، بينما ارتفع التضخم الشهري إلى 1.3%، مقابل 0.1% في الشهر السابق.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع الدولار إلى زيادة تكاليف الاستيراد والإنتاج، بما يضغط على مسار تراجع التضخم، فيما يتوقف حجم التأثير على مدة استمرار الارتفاع وقدرة الشركات على امتصاص الزيادة دون تمريرها بالكامل إلى المستهلكين.

البنوك.. انعكاسات على المراكز المالية

تؤثر تحركات سعر الصرف على القيمة المقومة بالجنيه للأصول والالتزامات بالعملات الأجنبية لدى البنوك، بما يشمل الودائع والاستثمارات والتمويلات الأجنبية، إلى جانب الالتزامات المقومة بهذه العملات.

ومع ارتفاع الدولار، ترتفع القيمة المقومة بالجنيه لهذه البنود، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح؛ إذ يتوقف الأثر النهائي على صافي مركز البنك من كل عملة، وأدوات التحوط المستخدمة، وتوقيت استحقاق الأصول والالتزامات.

وعلى مستوى القطاع المصرفي ككل، سجل صافي الأصول الأجنبية نحو 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، وفقًا للبيانات المنشورة عن البنك المركزي المصري. ويعكس هذا المؤشر صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية والبنك المركزي مجتمعين، لكنه لا يوضح بمفرده مدى تعرض كل بنك لمخاطر تغيرات أسعار الصرف.

مراكز العملات الأجنبية.. مقياس لمخاطر الصرف

يُعد صافي مركز العملات الأجنبية المفتوح من المؤشرات المهمة لقياس تعرض البنوك لمخاطر تغيرات أسعار الصرف، إذ يعكس صافي المراكز بالعملات الأجنبية، وتُقاس قيمته كنسبة من قاعدة رأس المال لتقييم حجم الانكشاف مقارنةً برأس المال.

ووفقًا للبيانات المنشورة عن القطاع المصرفي، تحول صافي مركز العملات الأجنبية إلى فائض يعادل 2.4% من قاعدة رأس المال بنهاية يونيو 2026، مقابل عجز بلغ 1.6% بنهاية مارس.

ويختلف أثر ارتفاع الدولار من بنك لآخر؛ فقد يستفيد البنك الذي يمتلك صافي أصول بالدولار من ارتفاع قيمتها بالجنيه، بينما قد يتعرض البنك الذي لديه صافي التزامات بالدولار لأثر معاكس. ويتوقف حجم المخاطر على توزيع العملات، وآجال الاستحقاق، والسيولة المتاحة، ومدى استخدام أدوات التحوط.

العملاء.. اختلاف الأثر بين المودعين والمقترضين

يمتد أثر تحركات سعر الصرف إلى عملاء البنوك، إذ ترتفع القيمة المعادلة بالجنيه للودائع المقومة بالدولار، بينما تزيد أعباء الالتزامات والتمويلات بالعملات الأجنبية على العملاء الذين يحصلون على إيراداتهم بالجنيه.

وتبرز هذه المخاطر لدى الشركات المستوردة التي لا تمتلك إيرادات بالعملة الأجنبية، إذ قد تؤدي زيادة تكلفة الاستيراد والسداد إلى إضعاف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، بما يجعل متابعة جودة محافظ التمويل ومخاطر الائتمان أمرًا مهمًا خلال فترات تقلب سعر الصرف.

تحركات الدولار.. اختبار لقدرة البنوك على إدارة مخاطر الصرف  

تفرض تحركات الدولار أهمية أكبر على إدارة مخاطر العملات الأجنبية لدى البنوك، في ظل اختلاف تأثيرها وفقًا لصافي المراكز بالعملات الأجنبية ومدى استخدام أدوات التحوط. كما تظل قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها بالعملة الأجنبية عاملًا مؤثرًا في جودة محافظ التمويل، بما يجعل متابعة مخاطر الصرف والائتمان ضرورية لتقييم انعكاسات تغيرات سعر الدولار على القطاع المصرفي.