«KFH» و «ABК» كيف تحولت فجوة ودائع الأفراد إلى سباق شرس ومتقارب ؟

FirstBank

تعكس المقارنة بين «الأهلي الكويتي–مصر» و«بيت التمويل الكويتي–مصر» تغيرًا لافتًا في خريطة المنافسة على ودائع الأفراد خلال الفترة (نهاية 2022 : يونيو 2026)؛ فالفجوة التي بدأت عند 2.57 مليار جنيه لصالح الأهلي الكويتي لم تتحرك في اتجاه واحد، وإنما اتسعت أولًا حتى بلغت ذروتها عند نحو 8.3 مليار جنيه في 2024، قبل أن تدخل مسارًا معاكسًا خلال 2025، وتسجل في يونيو 2026 نحو 233 مليون جنيه فقط.

وبلغت ودائع الأفراد لدى «الأهلي الكويتي–مصر» نحو 16.60 مليار جنيه بنهاية 2022، مقابل 14.03 مليار جنيه لدى «بيت التمويل الكويتي–مصر»، ليبدأ البنك الأول الفترة متقدمًا بنحو 2.57 مليار جنيه؛ وخلال 2023 ارتفعت ودائع الأفراد لدى البنكين إلى نحو 21.47 مليار جنيه و18.41 مليار جنيه على التوالي، لترتفع الفجوة إلى نحو 3.06 مليار جنيه، بما حافظ على أفضلية الأهلي الكويتي في بداية مسار المقارنة.

وجاء 2024 ليشهد أكبر اتساع للمسافة بين البنكين، بعدما وصلت ودائع الأفراد لدى «الأهلي الكويتي» إلى نحو 33.93 مليار جنيه، مقابل 25.61 مليار جنيه لدى «بيت التمويل الكويتي»؛ لترتفع الفجوة إلى نحو 8.32 مليار جنيه، وهو أعلى مستوى لها خلال الفترة محل التحليل؛ وتوضح هذه المرحلة أن التقارب الذي ظهر لاحقًا لم يكن مسارًا مستمرًا منذ بداية الفترة، بل جاء بعد اتساع واضح في الفارق لصالح الأهلي الكويتي.

2025  يعكس مسار الفجوة.. و«بيت التمويل الكويتي» يبدأ تقليص المسافة

وبدأت معادلة المنافسة في التغير خلال 2025، بعدما ارتفعت ودائع الأفراد لدى بيت التمويل الكويتي» إلى نحو 37.97 مليار جنيه، مقابل 44.69 مليار جنيه لدى «الأهلي الكويتي»، لينخفض الفارق إلى نحو 6.72 مليار جنيه؛ وجاء ذلك مع تحقيق «بيت التمويل الكويتي» إضافة أكبر إلى ودائع الأفراد خلال العام، بلغت نحو 12.36 مليار جنيه، مقابل نحو 10.76 مليار جنيه للأهلي الكويتي، ليبدأ تقليص الفجوة التي بلغت ذروتها في العام السابق.

ثم جاء النصف الأول من 2026 ليحمل التحرك الأكبر في مسار الفجوة؛ إذ ارتفعت ودائع الأفراد لدى «بيت التمويل الكويتي» إلى نحو 48.25 مليار جنيه، بزيادة تقارب 10.28 مليار جنيه خلال ستة أشهر، في حين وصلت ودائع «الأهلي الكويتي» إلى نحو 48.48 مليار جنيه، بزيادة تقارب 3.79 مليار جنيه؛ ونتيجة لذلك، تقلص الفارق بنحو 6.49 مليار جنيه خلال نصف عام فقط، من 6.72 مليار جنيه بنهاية 2025 إلى نحو 233 مليون جنيه في يونيو 2026.

وتكتسب هذه الحركة دلالة أكبر عند النظر إلى الإضافة المحققة منذ بداية الفترة؛ فقد ارتفعت ودائع الأفراد لدى الأهلي الكويتي» بنحو 31.88 مليار جنيه بين نهاية 2022 ويونيو 2026، مقابل زيادة بنحو 34.22 مليار جنيه لدى «بيت التمويل الكويتي»، أي أن الأخير أضاف نحو 2.34 مليار جنيه أكثر من منافسه، رغم أنه بدأ الفترة برصيد أقل بنحو 2.57 مليار جنيه؛ ومن ثم، فإن التقارب لم ينتج عن ثبات ودائع «الأهلي الكويتي»، وإنما عن تحقيق «بيت التمويل الكويتي»وتيرة إضافة أكبر، خصوصًا في المرحلة الأخيرة من الفترة.

الفجوة تتقلص.. لكن خريطة المراكز تتحرك بوتيرة أهدأ

أما على مستوى الترتيب، فكانت الحركة أكثر هدوءًا من تغير الفجوة المالية؛ إذ تقدم الأهلي الكويتي من المركز الـ22 في نهاية 2022 إلى المركز الـ21 في يونيو 2026، بينما تقدم بيت التمويل الكويتي من المركز الـ23 إلى المركز الـ22، ليظل الفارق بينهما مركزًا واحدًا في نقطتي المقارنة.

وتكشف هذه المقارنة عن مفارقة مهمة: فبينما تحرك كل بنك مركزًا واحدًا فقط، تحركت المسافة المالية بينهما بصورة أكبر بكثير؛ من 2.57 مليار جنيه في نهاية 2022 إلى 8.32 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 233 مليون جنيه فقط في يونيو 2026؛ لذلك فإن قراءة المراكز وحدها لا تعكس التغير الكامل في شدة المنافسة، إذ كان التحول الأكبر داخل المسافة الفاصلة بين البنكين نفسها.

وبذلك، انتقلت المنافسة بين البنكين من فارق محدود في بداية الفترة، إلى فجوة تجاوزت 8 مليارات جنيه في 2024، ثم إلى فارق لا يتجاوز 233 مليون جنيه في يونيو 2026؛ ومع بقاء «الأهلي الكويتي» في المركز الـ21 و«بيت التمويل الكويتي» في المركز الـ22، فإن أفضلية الأهلي الكويتي في ودائع الأفراد أصبحت محدودة للغاية من حيث المسافة المالية؛ فقد ظل متقدمًا في الرصيد والمركز، لكن الفجوة التي كانت تفصل البنكين بمليارات الجنيهات في 2024 أصبحت في يونيو 2026 لا تتجاوز 233 مليون جنيه، بعد أن نجح بيت التمويل في استعادة الجزء الأكبر من المسافة خلال الفترة الأخيرة.