هل تغير تصنيف العشرة الكبار؟!.. قراءة في قائمة «First Bank» لأكبر 100 مصرف عربي بنهاية يونيو 2026
ماهينار محمد
كشفت قراءة قائمة «First Bank» لأكبر 100 مصرف بالوطن العربي بنهاية يونيو 2026، عن استقرار خريطة العشرة الكبار من حيث البنوك الأعضاء، مقابل إعادة ترتيب واضحة للمراكز داخلها، في ظل التقارب النسبي في أحجام الأصول بين عدد من أكبر المؤسسات المصرفية العربية، وتفاوت معدلات نموها خلال النصف الأول من العام الجاري، بما جعل اختلاف معدلات النمو عاملًا حاسمًا في تحديد المراكز.
ورغم ثبات أسماء البنوك داخل نادي العشرة الكبار، فإن المنافسة على المراكز شهدت تحركات واضحة خلال النصف الأول من 2026، بعدما تبدلت مواقع 6 بنوك مقابل حفاظ 4 بنوك على مواقعها دون تغيير مقارنة بتصنيف عام 2025.
وجاء التغير الأبرز عند قمة التصنيف، بعدما تمكن بنك قطر الوطني من استعادة المركز الأول من بنك أبوظبي الأول، مستفيدًا من نمو أصوله بنسبة 3.7% خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى 394.72 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 380.67 مليار دولار بنهاية 2025.
في المقابل، ارتفعت أصول بنك أبوظبي الأول بنسبة محدودة بلغت 0.4% فقط، لتسجل 383.57 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 382.23 مليار دولار بنهاية 2025، وهو ما دفعه للتراجع إلى المركز الثاني، بعدما احتل الصدارة بنهاية الربع الرابع من 2025 للمرة الأولى في تاريخه.
ولا تعكس عودة بنك قطر الوطني إلى صدارة القائمة تحولًا جوهريًا في أحجام أصول أكبر مصرفين عربيين، بقدر ما تعكس تأثير الفارق في وتيرة النمو بينهما؛ فعلى الرغم من تقدم أصول QNB على FAB بنحو 11.15 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، فإن الفارق يظل محدودًا بالنظر إلى ضخامة حجم أصول البنكين، ما يتيح فرصة أمام بنك أبوظبي الأول لأستعادة الصدارة إذا تمكن من تحقيق وتيرة نمو تفوق ما حققة منافسه القطري.
وفي المركز الثالث جاء بنك الإمارات دبي الوطني صاعدًا من المركز الرابع في تصنيف 2025، مدعومًا بنمو أصوله بنسبة 13.6% على أساس نصف سنوي، وهي أعلى وتيرة نمو بين العشرة الكبار، لترتفع أصوله إلى 360.08 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 317.04 مليار دولار بنهاية 2025.
وجاء هذا الصعود على حساب البنك الأهلي السعودي، الذي تراجع مركزًا إلى المركز الرابع رغم نمو أصوله بنسبة 2.7% إلى 331.28 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقابل 322.61 مليار دولار بنهاية 2025.
أما المراكز من الخامس إلى الثامن، فكانت أكثر استقرارًا، حيث حافظ مصرف الراجحي على المركز الخامس وارتفعت أصوله بصورة محدودة بنحو 0.93% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى 280.73 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقابل 278.15 مليار دولار بنهاية 2025.
كما حافظ بنك أبوظبي التجاري على المركز السادس، ونمت أصوله بنحو 7.7% خلال الفترة ذاتها، لتسجل 226.86 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ210.64 مليار دولار بنهاية 2025.
واستقر البنك الأهلي المصري في المركز السابع، بحجم أصول بلغ 197.98 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
وحافظ بنك الكويت الوطني على تصنيفه بالمركز الثامن، وارتفعت أصوله بنحو 1.4% خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى 150.16 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 148.14 مليار دولار بنهاية 2025.
وفي المقابل، شهدت المراكز الأخيرة من العشرة الكبار أيضًا بعض التغيرات، بعدما تقدم بنك الرياض مركزًا إلى المركز التاسع، مقابل تراجع بيت التمويل الكويتي إلى المركز العاشر.
وسجلت أصول بنك الرياض نموًا بنسبة 2.6% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى 142.03 مليار دولار، مقابل 138.50 مليار دولار.
بينما انخفضت أصول بيت التمويل الكويتي بنسبة 1.3% على أساس نصف سنوي، وتسجل 137.11 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقابل 138.88 مليار دولار بنهاية 2025، لتصبح حركة المركزين انعكاسًا مباشرًا لاختلاف اتجاه نمو الأصول خلال الفترة محل التحليل.
وبذلك، أظهرت خريطة العشرة الكبار بنهاية يونيو 2026 قدرًا من الاستقرار على مستوى العضوية، مقابل حركة ملحوظة على مستوى المراكز، إذ تبدلت مواقع ستة بنوك، بينما حافظت أربعة بنوك على ترتيبها مقارنة بنهاية 2025.
ويعكس هذا التباين أن المنافسة داخل القمة أصبحت شديدة الارتباط بفروق النمو بين البنوك، خاصة مع تقارب أحجام الأصول، ، بما يجعل أي اختلاف في وتيرة النمو كافيًا لإحداث تغيير في ترتيب المراكز، ومن ثم، فإن ثبات عضوية القمة لا يعني ثبات مراكزها، في ظل استمرار المنافسة على ترتيب العشرة الكبار وتغير الفوارق بينها مع كل فترة مالية.












