سباق الأرقام الكبيرة: «الراجحي» و«أبوظبي التجاري».. صراع سعودي إماراتي على عضوية نادي الـ5 الكبار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
First Bank
تشهد خريطة أكبر بنوك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحركات متواصلة، في ظل تفاوت معدلات النمو بين البنوك، بما يعيد تشكيل خريطة المنافسة على المراكز المتقدمة من فترة إلى أخرى.
وفي أحدث هذه التحركات، تقدم بنك أبوظبي التجاري إلى المركز السادس من حيث إجمالي الأصول بنهاية يونيو 2026، بعدما تجاوز «Ziraat Bankası».
ومع صعود «أبوظبي التجاري» إلى المركز السادس، أصبح مصرف الراجحي، صاحب المركز الخامس، أقرب منافسيه في الترتيب، لتفتح هذه المسافة بابًا جديدًا للمنافسة بين البنكين، خاصة مع اختلاف حجم النشاط ومعدلات النمو لدى كل منهما.
وتكشف بيانات يونيو 2026 عن تفوق واضح لمصرف الراجحي من حيث الحجم، حيث بلغ إجمالي أصوله 280.73 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 226.86 مليار دولار لبنك أبوظبي التجاري.
ويمتد هذا التفوق إلى قاعدة الودائع، التي سجلت 183.21 مليار دولار لدى مصرف الراجحي، مقابل 143.39 مليار دولار لدى بنك أبوظبي التجاري بنهاية يونيو 2026، بما يعكس اتساع قاعدة الموارد لدى «الراجحي» مقارنة بالبنك الإماراتي.
وعلى مستوى النشاط الائتماني، تتسع الفجوة بصورة أكبر لصالح مصرف الراجحي، بعدما بلغ صافي قروضه للعملاء 202.84 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 121.05 مليار دولار لبنك أبوظبي التجاري بنهاية ذات الفترة.
لكن عند الانتقال من الحجم الحالي إلى مسار النمو خلال السنوات الـ3 الأخيرة (تحديدًا من الفترة من 2023 إلى يونيو 2026)، تتغير الصورة، حيث تحرك بنك أبوظبي التجاري بوتيرة أسرع عبر مختلف المؤشرات الرئيسية، حيث ارتفع إجمالي أصوله بنسبة 46.9%، مقابل 30.3% لمصرف الراجحي، وهو ما انعكس في تراجع الفارق بينهما من 61.07 مليار دولار في 2023 إلى 53.87 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
وامتد التفوق في معدلات النمو إلى الودائع، التي ارتفعت لدى بنك أبوظبي التجاري بنسبة 45.1% خلال الفترة، مقابل 19.9% لمصرف الراجحي آخر 3 سنوات، لتتراجع الفجوة بينهما من 54.02 مليار دولار في 2023 إلى 39.82 مليار دولار بنهاية يونيو 2026. ويعكس ذلك قدرة «أبوظبي التجاري» على تنمية قاعدة موارده بوتيرة أسرع، بما عزز تقاربه مع «الراجحي» على هذا المستوى.
إلا أن تسارع النمو لم ينعكس بالقدر نفسه على حجم التمويلات؛ فعلى الرغم من نمو صافي قروض بنك أبوظبي التجاري بنسبة 47.2% آخر 3 سنوات، مقابل 28% لمصرف الراجحي، اتسعت الفجوة التمويلية من 76.23 مليار دولار في 2023 إلى 81.78 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
ويشير ذلك إلى أن قاعدة التمويلات الأكبر لدى «الراجحي» ظلت عاملًا حاسمًا في الحفاظ على اتساع الفارق، رغم النمو الأسرع للبنك الإماراتي.
وعند الانتقال من حجم النشاط إلى الربحية، تعود الأفضلية بوضوح إلى مصرف الراجحي، الذي حقق صافي أرباح بلغ 3.67 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.83 مليار دولار لبنك أبوظبي التجاري خلال ذات الفترة.
كما سجل «الراجحي» عائدًا على الأصول بلغ 2.63%، مقابل 1.68% للبنك الإماراتي، فيما بلغ العائد على حقوق الملكية 18.65%، مقابل 15.14% خلال النصف الأول من 2026، بما يعكس تفوق المصرف السعودي في مؤشرات الربحية والعائد.
وتظهر أفضلية «الراجحي» كذلك على مستوى القاعدة الرأسمالية، التي بلغت 15.97 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 2.15 مليار دولار لبنك أبوظبي التجاري، بما يمنح المصرف السعودي قاعدة رأسمالية أكثر اتساعًا تتناسب مع حجم نشاطه الحالي وتدعم قدرته على استيعاب التوسع.
وبذلك، تقف المنافسة بين البنكين عند نقطة مختلفة؛ فمصرف الراجحي لا يزال يحتفظ بفارق واضح في حجم المحافظ المالية الرئيسية، إلى جانب تفوقه في الربحية والقاعدة الرأسمالية، بينما يمتلك بنك أبوظبي التجاري زخمًا أقوى على مستوى النمو، مكّنه بالفعل من تجاوز «Ziraat Bankası» والصعود بالفعل إلى المركز السادس.
فهل يواصل «أبوظبي التجاري» زخم نموه بما يفتح أمامه الطريق لتجاوز مصرف الراجحي والصعود إلى المركز الخامس، أم يظل المصرف السعودي محتفظًا بموقعه؟ هذا ما ستكشفه تطورات المنافسة خلال الفترة المقبلة.












