8 سنوات استثنائية مع «ADIB – Egypt».. كيف تطور المصرف تحت قيادة محمد علي؟

FirstBank

خلال فترة قيادة محمد علي، أعاد مصرف أبو ظبي الإسلامي–مصر تشكيل قاعدة أعماله بصورة لافتة، بعدما انتقل من قاعدة مصرفية محدودة نسبيًا إلى أحد الكيانات ذات الحضور الأكبر في سوق الصيرفة الإسلامية؛ ولم يكن هذا التحول مرتبطًا بزيادة حجم الميزانية فقط، بل امتد إلى طبيعة النشاط نفسه، مع اتساع دور المؤسسات في التمويلات والودائع، وتنامي قدرة المصرف على تحقيق عوائد أعلى من قاعدة أصول وحقوق ملكية أكبر.

وتكشف فترة التحليل عن مسار نمو متكامل، اجتمعت فيه زيادة الحجم مع تغير واضح في مزيج الأعمال وتحسن مؤشرات الربحية، بما يجعل تجربة «ADIB–Egypt» خلال هذه الفترة نموذجًا لتحول لم يكن عنوانه الأساسي «الأكبر حجمًا» فقط، وإنما «الأكثر قدرة على توظيف هذا النمو»

من 37 مليار جنيه إلى 414 مليارًا.. توسع واسع في قاعدة  «ADIB–Egypt»

وفقًا للقوائم المالية المجمعة ارتفعت أصول المصرف من 37.42 مليار جنيه بنهاية 2017 إلى 414.30 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 1007%، بينما صعدت الودائع من 29.83 مليار إلى 332.09 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها، بنمو 1013%.

كذلك ارتفعت التمويلات من 20.65 مليار بنهاية 2017 إلى 197.92 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 858%، فيما قفزت الاستثمارات المالية من 14.78 مليار إلى 119.44 مليار جنيه خلال نفس الفترة، بنمو 707%.

وتكشف هذه الحركة عن توسع متزامن في الموارد وأوجه توظيفها؛ فخلال فترة محمد علي، نجح المصرف في توسيع قاعدة أعماله وتعزيز حضوره في السوق بصورة كبيرة، ليتحول إلى أكبر بنك إسلامي في مصر، ويدخل ضمن قائمة أكبر 10 بنوك عاملة في السوق المصري؛ ولم يقتصر هذا التحول على نمو الميزانية، وإنما صاحبه بناء قاعدة ودائع أكبر، وتوسيع التمويلات والاستثمارات المالية، بما عزز مكانة «ADIB–Egypt»  داخل اخل القطاع المصرفي المصري.

المؤسسات تقود إعادة تشكيل النشاط.. الموارد تتقدم على التوظيف

يظهر التحول في نموذج الأعمال بصورة أوضح عند مقارنة المؤسسات بالأفراد؛ فقد ارتفعت تمويلات المؤسسات من 11.86 مليار جنيه بنهاية 2017 إلى 139.20 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 1073%، مقابل ارتفاع تمويلات الأفراد من 8.78 مليار إلى 58.72 مليار جنيه خلال نفس الفترة، بنمو 568%؛ وبذلك ارتفعت مساهمة المؤسسات في إجمالي التمويلات من نحو 57.5% إلى 70.3% خلال فترة التحليل.

وفي جانب الموارد، كان التحول أكبر؛ إذ قفزت ودائع المؤسسات من 9.37 مليار جنيه بنهاية 2017 إلى 184.13 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 1864%، بينما ارتفعت ودائع الأفراد من 20.46 مليار إلى 147.96 مليار جنيه خلال نفس الفترة، بنمو 623%؛ ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة المؤسسات في إجمالي الودائع من نحو 31.4% إلى 55.4%.

والأكثر دلالة أن ودائع المؤسسات ارتفعت بوتيرة أسرع بكثير من تمويلاتها؛ فقد اقتربت من 20 ضعف مستواها في نهاية 2017، مقابل زيادة التمويلات بأكثر من 11 ضعفًا، بما يعكس اتساع قاعدة الموارد بوتيرة تفوق نمو التوظيف، ويمنح المصرف مساحة أكبر لإدارة السيولة وتوزيع موارده بين التمويلات والاستثمارات المالية.

من تضاعف الحجم إلى ارتفاع العائد.. الربحية تؤكد جودة التوسع

انعكس توسع المصرف بصورة واضحة على قدرته على تحقيق الأرباح؛فخلال 2017، سجل صافي ربح المصرف 631.6 مليون جنيه، بينما بلغ العائد على متوسط الأصول 1.79% والعائد على متوسط حقوق الملكية 32.24%، وخلال 2025، ارتفع صافي الربح إلى 12.60 مليار جنيه، ووصل العائد على متوسط الأصول إلى 4.15% والعائد على متوسط حقوق الملكية إلى 43.74%.

ولا تعكس هذه الزيادة اتساع حجم الميزانية فقط، وإنما تشير أيضًا إلى تحسن قدرة المصرف على توليد العائد؛ إذ ارتفع العائد المتولد من قاعدة الأصول، بالتوازي مع تحسن كفاءة توظيف حقوق المساهمين في تحقيق الأرباح.

وتدعم حركة حقوق الملكية هذا المسار؛ إذ ارتفعت من 2.29 مليار جنيه بنهاية 2017 إلى 34.63 مليار جنيه بنهاية 2025، ثم إلى 43.61 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بالتزامن مع الحفاظ على مستوى مرتفع من العائد على حقوق الملكية، بما يعكس نموًا صاحبه تحسن في مؤشرات الكفاءة والربحية.

2026  يختبر قوة النمو.. صافي الدخل من العائد يقود زيادة الأرباح

واصل المصرف تحقيق نمو في الأرباح خلال النصف الأول من 2026؛ إذ سجل صافي ربح قدره 7.55 مليار جنيه، مقابل 6.23 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025، بزيادة 1.32 مليار جنيه ونمو 21.1%.

وتكشف مكونات الربحية عن استمرار قوة النشاط المصرفي الأساسي؛ إذ ارتفع صافي الدخل من العائد إلى 12.25 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 9.56 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025، بزيادة 2.69 مليار جنيه ونمو 28.2%، ليشكل المحرك الرئيسي لنمو أرباح المصرف خلال الفترة.

وبذلك جاءت زيادة الأرباح في 2026 مدفوعة أساسًا بنمو صافي الدخل من العائد، مع مساهمة تحسن تكلفة المخاطر في دعم النتيجة النهائية. ومع تسجيل العائد على متوسط الأصول 4.0% والعائد على متوسط حقوق الملكية 38.6% خلال النصف الأول من العام، حافظ المصرف على مستويات عائد مرتفعة رغم اتساع قاعدة الأصول وحقوق الملكية.

وبالنظر إلى المسار كاملًا، فإن دلالة فترة قيادة محمد علي لا تكمن في تضخم حجم «ADIB–Egypt» وحده، وإنما في تغير طبيعة النمو؛ فقد اتسعت قاعدة الأصول والموارد والتوظيفات، وارتفع الوزن النسبي للمؤسسات داخل كل من التمويلات والودائع، وفي الوقت نفسه تحسنت مؤشرات العائد على الأصول وحقوق الملكية.

وبذلك ترسم الأرقام صورة لمصرف أصبح أكبر حجمًا، وأكثر اعتمادًا على النشاط المؤسسي، وأكثر قدرة على تحويل اتساع قاعدة أعماله إلى مستويات مرتفعة من الربحية والعائد.