القروض تنتزع صدارة التوجه الاستثماري لـ «saib»من الاستثمارات المالية.. والأفراد يعيدون رسم الخريطة الائتمانية للبنك خلال العقد الأخير
علي عادل
كشفت قراءة لتطور الفكر الاستثماري لبنك الشركة المصرفية العربية الدولية «saib» خلال العقد الأخير، عن تحول جذري في خريطة توظيف أصوله، بعدما انتقل البنك من الاعتماد بصورة أكبر على الاستثمارات المالية إلى تعزيز النشاط الائتماني، بالتزامن مع تزايد دور الأرصدة لدى البنوك والنقدية لدى البنك المركزي داخل مركزه المالي.
واللافت أن هذا التحول لم يقتصر على إعادة ترتيب مراكز القوة بين القروض والاستثمارات المالية، وإنما امتد إلى داخل المحفظة الائتمانية نفسها، حيث عزز قطاع الأفراد من حضوره بقوة على حساب الوزن النسبي لقطاع المؤسسات، رغم استمرار الأخير في الاستحواذ على الحصة الأكبر من التمويلات.
وجاء ذلك بالتزامن مع توسع ملحوظ في المركز المالي للبنك، حيث ارتفعت أصوله بمعدل 126.13% خلال العقد الأخير، لتصل إلى نحو 174.73 مليار جنيه، مقابل 77.27 مليارًا، بزيادة قدرها 97.46 مليار جنيه.
وبرصد التوجه الاستثماري لـ«saib» خلال الفترة محل التحليل، يتضح أن البنك أعاد توزيع أولويات توظيف أصوله بشكل ملحوظ، بعدما كانت الاستثمارات المالية تستحوذ على أكثر من نصف أصوله بنهاية 2016، قبل أن تنتزع القروض الصدارة بحلول يونيو 2026.
القروض تنتزع الصدارة وتستحوذ على نحو 60% من نمو الأصول
شهد النشاط الائتماني لبنك «saib» توسعًا قويًا خلال العقد الأخير، دفع صافي محفظة قروض وتسهيلات العملاء إلى انتزاع صدارة التوظيفات من الاستثمارات المالية، بعدما استحوذت على 46.75% من إجمالي أصول البنك بنهاية يونيو 2026، مقابل 30.68% بنهاية 2016.
وقفز صافي محفظة قروض وتسهيلات العملاء بمعدل نمو بلغ 244.59% خلال الفترة محل التحليل، ليسجل نحو 81.68 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 23.70 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 57.98 مليار جنيه.
واللافت أن القروض استحوذت بمفردها على نحو 59.49% من إجمالي الزيادة في أصول البنك خلال الفترة محل التحليل، وهو ما يعكس الدور المحوري للنشاط الائتماني في دعم التوسع بالمركز المالي.
ويكشف هذا التطور عن تحول واضح في أولويات التوظيف لدى «saib»، حيث انتقل الإقراض من المركز الثاني بين مكونات الأصول بنهاية 2016 إلى المركز الأول بنهاية يونيو 2026.
كما يعكس نمو القروض بوتيرة أسرع من إجمالي الأصول تزايد الوزن النسبي للأنشطة الائتمانية داخل ميزانية، بما يشير إلى أن جانبًا كبيرًا من توسعه خلال العقد الأخير ارتبط بتنمية محفظة التمويلات الممنوحة للعملاء.
الاستثمارات المالية
على الجانب الآخر، كشفت البيانات عن تغير في الوزن النسبي للاستثمارات المالية داخل أصول «saib»، بعدما فقدت صدارتها للتوظيفات لصالح القروض خلال الفترة محل التحليل.
فقد سجلت حصة الاستثمارات المالية من إجمالي أصول البنك نحو 24.75% بنهاية يونيو 2026، مقابل 54.34% بنهاية 2016.
وجاء هذا الانخفاض في الوزن النسبي رغم ارتفاع القيمة المطلقة لمحفظة الاستثمارات المالية، وإن كان بوتيرة محدودة مقارنة ببقية مكونات الأصول.
إذ نمت الاستثمارات المالية بمعدل 3.01% خلال الفترة محل التحليل، لتسجل نحو 43.25 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 41.98 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 1.26 مليار جنيه.
ويكشف ذلك أن التوسع الكبير الذي شهده المركز المالي للبنك لم يكن مدفوعًا بزيادة محفظة الاستثمارات المالية، وإنما ارتبط بصورة أكبر بنمو القروض والأرصدة لدى البنوك والنقدية لدى البنك المركزي.
وبالنظر إلى إجمالي محفظتي القروض والاستثمارات المالية معًا، تتضح قوة هذا التحول، حيث ارتفعت حصة صافي القروض من مجموع المحفظتين إلى 65.38% بنهاية يونيو 2026، مقابل 36.09% بنهاية 2016.
وفي المقابل، تراجعت حصة الاستثمارات المالية من إجمالي المحفظتين إلى 34.62%، مقابل 63.91% خلال الفترة نفسها.
وبذلك، انتقل مركز الثقل في التوظيفات الرئيسية للبنك من الاستثمارات المالية إلى القروض، في تحول يعكس إعادة تشكيل واضحة للمزيج الاستثماري لـ«saib» خلال العقد الأخير.
الأرصدة لدى البنوك تعزز نفوذها وتستحوذ على خُمس نمو الأصول
لم يقتصر التحول في خريطة التوظيفات على صعود القروض وتراجع الوزن النسبي للاستثمارات المالية، وإنما امتد أيضًا إلى الأرصدة لدى البنوك، التي عززت موقعها داخل الميزانية لـ«saib» خلال الفترة محل التحليل.
فقد احتفظت الأرصدة لدى البنوك بالمركز الثالث ضمن مكونات الأصول، لكنها نجحت في زيادة وزنها النسبي إلى 14.78% بنهاية يونيو 2026، مقابل 8.18% بنهاية 2016، بارتفاع قدره 6.60 نقطة مئوية.
وقفز حجم الأرصدة لدى البنوك بمعدل نمو بلغ 308.67% خلال العقد الأخير، ليصل إلى نحو 25.82 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 6.32 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 19.51 مليار جنيه.
واللافت أن هذا البند استحوذ على نحو 20.01% من إجمالي الزيادة في أصول البنك خلال الفترة محل التحليل، ليصبح ثاني أكبر مساهم في نمو المركز المالي بعد صافي محفظة القروض.
النقدية وأرصدة لدى البنك المركزي تضاعف وزنها النسبي
وعلى صعيد النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي، فقد شهدت نموًا قويًا خلال العقد الأخير، لتواصل احتلال المركز الرابع ضمن مكونات أصول «saib»، مع ارتفاع ملحوظ في وزنها النسبي.
واستحوذت النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي على نحو 7.03% من إجمالي أصول البنك بنهاية يونيو 2026، مقابل 3.87% بنهاية 2016، بزيادة قدرها 3.16 نقطة مئوية.
وقفزت قيمة النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي بمعدل نمو بلغ 310.91% خلال الفترة محل التحليل، لتصل إلى نحو 12.29 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 2.99 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 9.30 مليار جنيه.
وساهم هذا البند بنحو 9.54% من إجمالي الزيادة في أصول البنك خلال الفترة محل التحليل.
وبالجمع بين النقدية والأرصدة لدى البنك المركزي والأرصدة لدى البنوك، يتضح أن قيمتهما ارتفعت إلى نحو 38.11 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 9.31 مليارًا بنهاية 2016.
كما قفز وزنهما المجمع من إجمالي الأصول إلى 21.81%، مقابل 12.05% خلال الفترة نفسها، بزيادة قدرها 9.76 نقطة مئوية.
ويكشف ذلك عن أن التحول في الفكر الاستثماري للبنك سار في اتجاهين متوازيين؛ أولهما تعزيز النشاط الائتماني، وثانيهما زيادة الوزن النسبي للأرصدة المصرفية والنقدية، في مقابل التراجع الكبير لحصة الاستثمارات المالية.
الأصول الأخرى تنمو بأكثر من 300% وترفع حصتها في الميزانية
أما الأصول الأخرى فقد سجلت نموًا قويًا خلال العقد الأخير، وإن ظلت صاحبة الوزن النسبي الأقل بين المكونات الرئيسية.
فقد ارتفعت قيمتها بمعدل 317.87%، لتصل إلى نحو 6.55 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 1.57 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 4.98 مليار جنيه.
وانعكس هذا النمو على حصتها من إجمالي الأصول، لترتفع إلى 3.75% بنهاية يونيو 2026، مقابل 2.03% بنهاية 2016، بزيادة قدرها 1.72 نقطة مئوية.
وساهمت هذه المحفظة بنحو 5.11% من إجمالي الزيادة في الأصول خلال الفترة محل التحليل.
داخل المحفظة الائتمانية.. الأفراد يعيدون توزيع مراكز القوة
وبالانتقال إلى التوزيع القطاعي لمحفظة قروض وتسهيلات العملاء، تكشف البيانات عن تحول آخر في الفكر الاستثماري لـ«saib»، تمثل في تزايد الدور النسبي لقطاع الأفراد داخل النشاط الائتماني.
فقد قفز إجمالي محفظة قروض العملاء قبل خصم المخصصات بمعدل نمو بلغ 261.64% خلال الفترة محل التحليل، ليصل إلى نحو 87.30 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 24.14 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 63.16 مليار جنيه.
وجاء هذا النمو مدفوعًا بالتوسع في تمويلات المؤسسات والأفراد معًا، وإن اختلفت وتيرة النمو بين القطاعين، ما أدى إلى إعادة توزيع الأوزان النسبية داخل المحفظة.
قروض الأفراد.. الأسرع نموًا خلال العقد الأخير
حققت محفظة قروض الأفراد طفرة ملحوظة خلال الفترة محل التحليل، بعدما قفزت بمعدل نمو بلغ 646.89%، لتصل إلى نحو 31.09 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 4.16 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 26.93 مليار جنيه.
وانعكس هذا التوسع القوي على حصة قطاع الأفراد من إجمالي قروض العملاء، لترتفع إلى 35.62% بنهاية يونيو 2026، مقابل 17.25% بنهاية 2016، بزيادة قدرها 18.37 نقطة مئوية.
ويعكس ذلك تعاظم دور قطاع التجزئة المصرفية داخل خريطة التمويلات، بعدما نجح في مضاعفة وزنه النسبي بأكثر من مرتين خلال فترة المقارنة.
كما استحوذ قطاع الأفراد على نحو 42.64% من إجمالي الزيادة في محفظة قروض العملاء خلال العقد الأخير، وهو ما يكشف عن مساهمته الكبيرة في إعادة تشكيل النشاط الائتماني للبنك.
قروض المؤسسات.. تحافظ على الصدارة رغم تراجع حصتها
وفي المقابل، حافظ قطاع المؤسسات على موقعه باعتباره المستحوذ الأكبر على محفظة قروض وتسهيلات العملاء لدى «saib»، رغم تراجع وزنه النسبي لصالح الأفراد.
فقد بلغت حصة قروض المؤسسات نحو 64.38% من إجمالي قروض العملاء بنهاية يونيو 2026، مقابل 82.75% بنهاية 2016، بانخفاض قدره 18.37 نقطة مئوية.
وجاء هذا التراجع النسبي رغم النمو القوي الذي حققته المحفظة، حيث ارتفعت قروض المؤسسات بمعدل 181.35% خلال الفترة محل التحليل، لتصل إلى نحو 56.21 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 19.98 مليارًا بنهاية 2016، بزيادة قدرها 36.23 مليار جنيه.
واستحوذ قطاع المؤسسات على نحو 57.36% من إجمالي الزيادة في محفظة قروض العملاء خلال العقد الأخير، ليظل المحرك الأكبر للنمو بالقيمة المطلقة.
ويكشف هذا التباين أن «saib» لم يتراجع عن التوسع في تمويل المؤسسات، وإنما اتجه إلى تنمية قطاع الأفراد بوتيرة أسرع، ما ساهم في تقليص الفجوة بين القطاعين وإعادة التوازن النسبي داخل المحفظة الائتمانية.











