«الذهب» بين الهبوط والتعافي.. تذبذبات حادة تعيد رسم اتجاهات المعدن الأصفر

FirstBank

شهدت أسعار الذهب عالميًا تحركات متباينة خلال الفترة الأخيرة، بعدما هبط المعدن النفيس إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء 7 أكتوبر، قبل أن يعاود الصعود خلال بداية الأسبوع، ثم يتراجع مجددًا في تعاملات اليوم الاثنين 12 أكتوبر، في تحركات تعكس استمرار تأثر الأسواق باتجاهات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

وكان الذهب قد سجل نحو 4,113.89 دولار للأوقية يوم الأربعاء 7 أكتوبر، قبل أن يرتفع إلى 4,194.24 دولار للأوقية يوم الأحد 11 أكتوبر، بزيادة بلغت نحو 1.95% مقارنة بمستوى الهبوط المسجل في منتصف الأسبوع.

إلا أن المعدن النفيس عاد للتراجع في تعاملات اليوم الاثنين ليسجل4,167.31 دولار للأوقية، بانخفاض بلغ 26.93 دولار، وبنسبة 0.64% مقارنة بمستويات اليوم السابق، لتفقد بذلك جزءًا من مكاسبها الأخيرة.

وجاءت تحركات الدولار الأمريكي في مقدمة الضغوط المؤثرة على الذهب، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2% إلى 102.43 نقطة خلال تعاملات الاثنين 12 أكتوبر، مقتربًا من أعلى مستوياته في 18 شهرًا، بما عزز الضغوط على المعدن النفيس، حيث تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن.

كما صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات ليصل إلى 5.3%، فيما تعزز هذه العوائد المرتفعة للسندات جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وفي الوقت نفسه، اتجه اهتمام المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقب صدورها يوم الأربعاء 14 أكتوبر، لما تمثله من أهمية في تحديد توقعات الأسواق، بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وعلى الجانب الآخر، ظلت تحركات أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية من العوامل المؤثرة على توقعات التضخم واتجاهات الأسواق، في ظل استمرار ارتباط أسعار النفط بمخاوف الإمدادات وتداعياتها المحتملة على تكاليف الطاقة.

ويؤثر هذا المسار بصورة غير مباشرة على الذهب، عبر انعكاساته على توقعات التضخم والسياسة النقدية، وإن كان اتجاه التأثير يتوقف على طبيعة التطورات ومدى انعكاسها على الأسواق.

أما محليًا، فقد اتسمت أسعار الذهب في مصر بتحركات متقاربة مع الاتجاه العالمي، مع استمرار تأثرها بسعر صرف الدولار أمام الجنيه ومستويات العرض والطلب وهوامش التسعير المحلية.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6,192.71 جنيه يوم الأحد 11 أكتوبر، مقابل 6,110.48 جنيه يوم الأربعاء 7 أكتوبر، بارتفاع بلغ 82.23 جنيه، وبنسبة نمو وصلت إلى نحو 1.35%.

 قبل أن تشير بيانات الأسعار المنشورة ليوم الاثنين 12 أكتوبر إلى تراجع جديد مقارنة بمستويات اليوم السابق ليسجل 6,185.71 جنيه للجرام، بانخفاض قدره 7 جنيهات، وبنسبة تراجع بلغت 0.11%.

وجاء انخفاض الذهب محليًا اليوم بوتيرة أقل من التراجع العالمي، نتيجة تزامن انخفاض الأونصة عالميًا بنحو0.64% مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 0.25%، من 52.47  إلى 52.60 جنيه.

ومع استمرار هذه التحركات المتباينة، يظل مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتفاعل الأسواق مع بيانات التضخم الأمريكية، واتجاهات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، بما يجعل استدامة التعافي مرتبطة بمدى تغير هذه العوامل، وليس بمجرد الارتفاع المسجل عقب موجة الهبوط الأخيرة.