قاموس «First».. ماذا تعرف عن نقل المخاطر الاصطناعية؟

FirstBank

يشير مصطلح نقل المخاطر الاصطناعية (Synthetic Risk Transfer) إلى آلية تستخدمها البنوك لنقل جزء من مخاطر الائتمان المرتبطة بمحافظ القروض إلى مستثمرين أو مؤسسات مالية أخرى، دون أن تتخلى عن القروض نفسها أو تخرجها من ميزانيتها، ويتم ذلك من خلال عقود أو أدوات مالية تنقل الخسائر المحتملة في حال تعثر المقترضين إلى الطرف الذي يتحمل المخاطر.

وتختلف هذه الآلية عن توريق القروض (Securitization) التقليدي، ففي التوريق يمكن أن تنتقل القروض أو التدفقات النقدية المرتبطة بها إلى كيان أو مستثمرين آخرين، بينما يركز النقل الاصطناعي للمخاطر على نقل مخاطر الائتمان نفسها، مع بقاء الأصول والقروض لدى البنك. وبذلك يستطيع البنك الاحتفاظ بعلاقته مع عملائه واستمرار إدارة المحفظة الائتمانية، في الوقت نفسه الذي يحصل فيه على حماية من جزء من الخسائر المحتملة.

وتلجأ البنوك إلى هذه الآلية بشكل أساسي لإدارة مخاطر الائتمان وتحسين كفاءة استخدام رأس المال، فعندما ينقل البنك جزءًا من مخاطر محفظة معينة إلى طرف آخر، يمكن أن ينخفض حجم رأس المال الذي يحتاج إلى تخصيصه لمواجهة هذه المخاطر، وفقًا للقواعد الرقابية المطبقة، وهو ما يمنحه مساحة أكبر لاستخدام رأس المال في منح ائتمان جديد أو توسيع أنشطة أخرى، دون الحاجة بالضرورة إلى بيع القروض القائمة.

وتأخذ العملية عدة أشكال، من بينها الضمانات الائتمانية (Credit Guarantees) ومشتقات الائتمان (Credit Derivatives) وهياكل أكثر تعقيدًا تسمح للمستثمر بتحمل الخسائر التي تتجاوز مستوى معينًا من التعثر في محفظة القروض مقابل عائد يحصل عليه من البنك. وفي هذه الحالة، يظل البنك هو المالك الفعلي للقروض، لكنه لا يتحمل وحده كامل الخسائر إذا تدهورت جودة المحفظة.

وتبرز أهمية نقل المخاطر الاصطناعية بصورة أكبر مع سعي البنوك إلى تحقيق توازن بين التوسع في الإقراض والحفاظ على متطلبات رأس المال، فبدلًا من تقليص منح القروض لتجنب زيادة المخاطر، يمكن للبنك استخدام هذه الأدوات لإعادة توزيع المخاطر المرتبطة بمحفظته، بما يسمح له بمواصلة تمويل الشركات والأفراد مع إدارة أكثر مرونة للميزانية العمومية.

لكن هذه الآلية لا تعني اختفاء المخاطر، وإنما إعادة توزيعها داخل النظام المالي، وهو ما يجعلها محل اهتمام الجهات الرقابية، خصوصًا عندما تنتقل مخاطر الائتمان من البنوك إلى صناديق استثمار أو مؤسسات مالية غير مصرفية قد تكون أقل خضوعًا لبعض المتطلبات الرقابية التقليدية. كما أن تعقيد بعض الهياكل قد يجعل تقييم المخاطر الفعلية أكثر صعوبة، خاصة في فترات الضغوط المالية عندما ترتفع معدلات التعثر وتتراجع قدرة الأطراف المقابلة على الوفاء بالتزاماتها.

ومن هنا، يمثل نقل المخاطر الاصطناعية تحولًا مهمًا في طريقة إدارة البنوك لمخاطر الائتمان ورأس المال، إذ لم تعد إدارة المخاطر تقتصر على الاحتفاظ بها داخل الميزانية أو بيع القروض، وإنما أصبح من الممكن إعادة توزيعها على أطراف مختلفة باستخدام أدوات مالية متخصصة. ومع توسع الائتمان الخاص وتزايد الروابط بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية، تزداد أهمية هذه الآلية، ليس فقط باعتبارها أداة لإدارة رأس المال، وإنما أيضًا باعتبارها قناة جديدة يمكن من خلالها انتقال المخاطر داخل النظام المالي.