FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قاموس «First».. ماذا تعرف عن الأصول العالقة؟

FirstBank

الأصول العالقة (Stranded Assets) هي أصول تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها الاقتصادية أو تصبح غير قابلة للاستخدام قبل انتهاء عمرها المتوقع، نتيجة تغيرات اقتصادية أو تكنولوجية أو تنظيمية أو بيئية تجعل استمرار تشغيلها أو الاستثمار فيها أقل جدوى. ويظهر هذا المفهوم بشكل خاص عندما تتغير ظروف السوق بسرعة، بحيث يصبح الأصل غير قادر على تحقيق العوائد التي كان متوقعًا أن يحققها عند إنشائه أو شرائه.

ولا يعني تحول أحد الأصول إلى أصل عالق بالضرورة أنه أصبح بلا قيمة مادية، فقد يظل الأصل موجودًا وقابلًا للاستخدام من الناحية الفنية، لكن قيمته الاقتصادية تنخفض بشكل حاد نتيجة تغير الطلب أو ارتفاع تكلفة تشغيله أو ظهور بديل أكثر كفاءة. وبالتالي، يرتبط مفهوم الأصول العالقة بالفجوة بين العمر التشغيلي المتوقع للأصل والعمر الاقتصادي الفعلي له.

ويبرز هذا المفهوم بصورة واضحة في قطاع الطاقة، خاصة مع التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون. فقد تصبح بعض محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، أو حقول النفط والغاز، أو البنية التحتية المرتبطة بالوقود الأحفوري أقل قيمة إذا أدت السياسات المناخية والتكنولوجيا النظيفة إلى تقليل الاعتماد على هذه المصادر، كما يمكن أن تمتد الظاهرة إلى قطاعات أخرى، مثل العقارات أو المصانع أو المعدات التي تصبح غير تنافسية نتيجة التطور التكنولوجي.

وتتعدد أسباب ظهور الأصول العالقة، فقد تنتج عن التغير التكنولوجي، والتحولات في تفضيلات المستهلكين، والتغيرات التنظيمية، وارتفاع أسعار الكربون، والتغيرات في أسعار السلع، أو ظهور بدائل أكثر كفاءة، وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي التطور التكنولوجي السريع وحده إلى تقليص العمر الاقتصادي للأصل، حتى إذا كان لا يزال قادرًا على العمل من الناحية الفنية.

وتحمل الأصول العالقة آثارًا اقتصادية ومالية واسعة، لأنها قد تؤدي إلى انخفاض أرباح الشركات، وتراجع قيمة الاستثمارات، وارتفاع خسائر المؤسسات المالية التي مولت هذه الأصول، كما يمكن أن تؤثر في الموازنات العامة للدول التي تعتمد إيراداتها بدرجة كبيرة على قطاعات أو موارد معرضة للتحول، ولهذا أصبحت مخاطر الأصول العالقة جزءًا مهمًا من تقييم المخاطر طويلة الأجل لدى المستثمرين والمؤسسات المالية.

كما اكتسب المفهوم أهمية أكبر مع تسارع التحول الأخضر (Green Transition)، إذ تواجه الشركات والحكومات تحدي الموازنة بين الاستفادة من الأصول القائمة والحاجة إلى الاستثمار في تقنيات جديدة. ويمكن أن يؤدي الانتقال السريع إلى انخفاض قيمة بعض الأصول قبل استرداد تكاليف الاستثمار فيها، بينما قد يؤدي الانتقال البطيء إلى زيادة مخاطر التأخر التكنولوجي والبيئي.

وفي النهاية، تعكس الأصول العالقة واحدة من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الحديث، وهي أن الأصل الذي يبدو مربحًا اليوم قد لا يحتفظ بقيمته الاقتصادية غدًا، نتيجة تغير التكنولوجيا والأسواق والسياسات. ولذلك أصبح تقييم مخاطر تقادم الأصول وقدرتها على الاستمرار جزءًا أساسيًا من قرارات الاستثمار والتخطيط الاقتصادي طويل الأجل.