مؤشر «First»: كيف تحولت فروع الأقاليم إلى ممول لأصول «التجاري وفا» خلال النصف الأول 2026؟

FirstBank

كشفت القوائم المالية الدورية للتجاري وفا بنك إيجيبت عن تزايد مساهمة فروعه خارج القاهرة الكبرى في دعم قاعدته التمويلية خلال النصف الأول من 2026، مع اتساع الفجوة بين الالتزامات والأصول المسجلة بهذه المناطق، بالتزامن مع زيادة حصة المناطق الأخرى من الإنفاق الرأسمالي للبنك.

وبلغت التزامات النشاط في الإسكندرية والمناطق الأخرى مجتمعتين نحو 25.03 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل أصول بقيمة 11.78 مليار جنيه، بفارق بلغ نحو 13.25 مليار جنيه، مقابل 11.98 مليار جنيه بنهاية 2025، بما يعكس تعزيز دور الأقاليم في توفير موارد تتجاوز حجم الأصول المسجلة بها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحقيق البنك صافي أرباح بقيمة 1.48 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.45 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بمعدل نمو بلغ 2.6%، وارتفاع إجمالي محفظة قروض وتسهيلات العملاء بنسبة 16.1% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.

«المناطق الأخرى» تضيف 3.04 مليار جنيه.. وتعوض تراجع القاهرة والإسكندرية

ووفقًا لبيانات التحليل الجغرافي، ارتفعت التزامات النشاط في المناطق الأخرى خارج القاهرة الكبرى والإسكندرية إلى نحو 17.01 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 13.97 مليار جنيه بنهاية 2025، بمعدل نمو بلغ 21.7%، وزيادة قدرها 3.04 مليار جنيه.

وفي المقابل، تراجعت التزامات النشاط في القاهرة الكبرى بنسبة 0.6%، لتسجل نحو 111.38 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 112.06 مليار جنيه بنهاية 2025، كما انخفضت التزامات الإسكندرية بنسبة 3.3%، إلى 8.02 مليار جنيه، مقابل 8.29 مليار جنيه.

وبذلك، تجاوزت الزيادة المحققة في المناطق الأخرى صافي الزيادة في التزامات النشاط الموزعة جغرافيًا، والبالغة نحو 2.08 مليار جنيه، بعدما عوضت انخفاض الأرصدة في القاهرة الكبرى والإسكندرية.

وتبرز أهمية هذا النمو عند مقارنته بحركة الأصول؛ إذ ارتفعت أصول النشاط في المناطق الأخرى بنسبة 10%، لتصل إلى نحو 5.44 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 4.95 مليار جنيه بنهاية 2025.

ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة الالتزامات إلى الأصول في هذه المناطق إلى نحو 3.13 مرة بنهاية يونيو 2026، مقابل 2.83 مرة بنهاية 2025، بما يعكس اتساع الفجوة بين الموارد والأصول المسجلة بها.

الإسكندرية تتوسع في الأصول.. والقاهرة تحتفظ بالنصيب الأكبر

وسجلت الإسكندرية مسارًا مختلفًا، بعدما ارتفعت أصول النشاط بها بنسبة 18.7% خلال النصف الأول من 2026، وهو أسرع معدل نمو بين المناطق الجغرافية الثلاث، لتصل إلى نحو 6.34 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقابل 5.34 مليار جنيه بنهاية 2025.

ومع نمو الأصول وتراجع الالتزامات، انخفضت نسبة الالتزامات إلى الأصول في الإسكندرية إلى نحو 1.26 مرة بنهاية يونيو 2026، مقابل 1.55 مرة بنهاية 2025، بما يعكس تقلص الفجوة بين جانبي النشاط بها.

أما القاهرة الكبرى، التي تضم المركز الرئيسي للبنك، فارتفعت أصول النشاط المسجلة بها بنسبة 5.4%، لتصل إلى نحو 125.97 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 119.55 مليار جنيه بنهاية 2025.

واستحوذت القاهرة الكبرى على نحو 91.4% من أصول النشاط الموزعة جغرافيًا، مقابل 81.7% من الالتزامات بنهاية يونيو 2026، مع استبعاد البنود غير المصنفة من حساب الحصتين.

ويعكس هذا التوزيع تركز الأصول المسجلة محاسبيًا في القاهرة الكبرى، مع مراعاة أن وجود المركز الرئيسي بها يعني أن هذا التركز لا يشير بالضرورة إلى اقتصار الاستفادة من تلك الأصول على عملاء داخل القاهرة.

المناطق الأخرى ترفع حصتها من الإنفاق الرأسمالي إلى 27.5%

وبالتوازي مع نمو موارد المناطق الأخرى، ارتفعت حصتها من النفقات الرأسمالية للبنك إلى نحو 27.5% خلال النصف الأول من 2026، بعدما بلغت النفقات الموجهة إليها 61.25 مليون جنيه، من إجمالي 223.05 مليون جنيه.

وجاء ذلك مقابل نفقات رأسمالية بقيمة 14.50 مليون جنيه في المناطق نفسها خلال عام 2025 بأكمله، مثلت نحو 2.9% من إجمالي نفقات رأسمالية بلغ 507.84 مليون جنيه.

وتشير هذه الأرقام إلى زيادة وزن المناطق الأخرى في توزيع الإنفاق الرأسمالي للبنك، مع اختلاف مدة المقارنة بين النصف الأول من 2026 وعام 2025 بالكامل، ودون أن تكشف البيانات وحدها عن طبيعة المشروعات أو التجهيزات التي استحوذت على هذا الإنفاق.

ودائع الأفراد تقفز 16.5%.. وتدعم نمو قاعدة الودائع

وعلى مستوى هيكل ودائع العملاء، ارتفع إجمالي الودائع بنسبة 2.1% خلال النصف الأول من 2026، ليصل إلى نحو 134.21 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقابل 131.51 مليار جنيه بنهاية 2025.

وجاءت الزيادة مدفوعة بنمو ودائع الأفراد بنسبة 16.5%، لتسجل نحو 52.27 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 44.86 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة قدرها 7.41 مليار جنيه.

وفي المقابل، تراجعت ودائع المؤسسات بنسبة 5.4%، لتصل إلى نحو 81.94 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 86.65 مليار جنيه بنهاية 2025، بانخفاض بلغ نحو 4.71 مليار جنيه.

وبذلك، عوضت زيادة ودائع الأفراد تراجع ودائع المؤسسات، ورفعت حصة الأفراد إلى نحو 38.9% من إجمالي ودائع العملاء بنهاية يونيو 2026، مقابل 34.1% بنهاية 2025.

نمو القروض يتجاوز الودائع.. ونسبة التوظيف تقترب من 60%

وبالتزامن مع هذه التطورات، ارتفع إجمالي محفظة قروض وتسهيلات العملاء، قبل خصم مخصص الاضمحلال، إلى نحو 80.49 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 69.32 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة قدرها 11.17 مليار جنيه، وبمعدل نمو بلغ 16.1%.

ومع نمو القروض بوتيرة أسرع من الودائع، ارتفعت نسبة إجمالي قروض وتسهيلات العملاء إلى ودائع العملاء إلى نحو 60% بنهاية يونيو 2026، مقابل 52.7% بنهاية 2025.

وتكشف هذه التطورات عن تعزيز الأقاليم لدورها في القاعدة التمويلية لـ«التجاري وفا»، بقيادة المناطق الأخرى التي سجلت نموًا في الالتزامات تجاوز نمو أصولها، فيما اتجهت الإسكندرية إلى تقليص الفجوة بينهما.

وفي الوقت نفسه، تبرز زيادة حصة المناطق الأخرى من الإنفاق الرأسمالي بالتوازي مع نمو مواردها، بينما ظلت القاهرة الكبرى تستحوذ على النصيب الأكبر من الأصول المسجلة، بما يعكس استمرار التفاوت بين التوزيع الجغرافي لموارد البنك وأصوله.