سباق الأرقام الكبيرة: بدعم أداء الدرهم المغربي..«التجاري وفا» ينتزع وصافة بنوك شمال إفريقيا من بنك مصر
ياسمين السيد
كشف رصد حديث أجراه «First Bank»، عن انتزاع التجاري وفا وصافة بنوك شمال إفريقيا من بنك مصر بنهاية يونيو 2026، بعدما بلغت أصوله المقومة بالدولار 87.94 مليار دولار، متجاوزة أصول بنك مصر التي سجلت 87.34 مليار دولار، في تحول أعاد ترتيب مراكز البنكين رغم تقارب حجم أصولهما.
لكن ما الذي دفع التجاري وفا بنك إلى تجاوز بنك مصر؟ وهل يعكس هذا التحول تفوقًا في نمو حجم الأعمال، أم أن تحركات أسعار الصرف لعبت دورًا حاسمًا في تحديد ترتيب البنكين؟
للإجابة عن هذا التساؤل، تبرز أهمية تحليل تطور أصول البنكين آخر 3 سنوات ( تحديدًا من نهاية 2022 وحتى نهاية يونيو 2026)، مع التمييز بين نموها بالعملات المحلية وتغير قيمتها الدولارية، حيث تكشف المقارنتان جوانب مختلفة من تطور حجم الأعمال لدى كل منهما.
فعلى مستوى الأصول المقومة بالدولار، ارتفعت أصول التجاري وفا بنك بنحو 45.8% آخر 3 سنوات، لتصل إلى 87.94 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 60.33 مليار دولار بنهاية 2022.
مقابل تراجعها لدى بنك مصر بنحو 2.7%، بعدما انخفضت من 89.74 مليار دولار بنهاية 2022 إلى مستواها المسجل في يونيو 2026، وهو ما أتاح للبنك المغربي التقدم إلى المركز الثاني.
غير أن الصورة تختلف عند قياس الأصول بالعملات المحلية؛ حيث سجل بنك مصر نموًا بنحو 93.2% آخر 3 سنوات، لترتفع أصوله إلى 4.29 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 2.22 تريليون جنيه بنهاية 2022.
وفي المقابل، زادت أصول التجاري وفا بنك بنحو 30.9% آخر 3 سنوات، لتصل إلى 825.30 مليار درهم مغربي بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ630.42 مليار درهم بنهاية 2022.
وتوضح هذه المقارنة أن بنك مصر حقق نموًا أعلى في أصوله بالعملة المحلية، لكن ذلك لم ينعكس على ترتيبه عند المقارنة بالدولار، وهو ما يسلط الضوء على أثر تحركات أسعار الصرف في تحديد القيمة الدولارية لأصول البنوك.
فخلال الفترة محل المقارنة، فقد الجنيه المصري نحو 49.6% من قيمته أمام الدولار، ما حدّ من انعكاس نمو الأصول بالجنيه على قيمتها عند تحويلها إلى العملة الأمريكية.
وعلى الجانب الآخر، ارتفعت قيمة الدرهم المغربي أمام الدولار بنحو 11.3%، وهو ما دعم القيمة الدولارية لأصول التجاري وفا بنك.
وبالتالي، فإن تقدم التجاري وفا بنك على بنك مصر لا يعكس بالضرورة تفوقه في نمو الأصول بالعملة المحلية، بقدر ما يعكس تداخل معدلات نمو الأصول مع تحركات أسعار الصرف، التي أسهمت في تغيير الصورة النهائية عند قياس حجم البنكين بالدولار.






