5 أعضاء في نادي التريليون بالقطاع المصرفي المصري.. كيف تغيرت خريطة القمة خلال 3 سنوات؟
شيماء ناصر
لم يعد التريليون جنيه في القطاع المصرفي المصري مجرد مستوى ترتبط به أكبر الميزانيات، وإنما أصبح نطاقًا تتسع داخله شريحة أكبر من البنوك الكبرى؛ إذ تضم القائمة حاليًا 5 مؤسسات مصرفية تتجاوز أصولها هذا الحاجز، بينها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، إلى جانب »التجاري الدولي« و»قطر الوطني« و»العربي الإفريقي«.
وتضم قائمة البنوك صاحبة الأصول التريليونية البنك الأهلي المصري بأصول بلغت نحو 9.22 تريليون جنيه بنهاية 2025، وبنك مصر بنحو 4.21 تريليون جنيه بنهاية 2025، و»التجاري الدولي« بنحو 1.68 تريليون جنيه، و»قطر الوطني« بنحو 1.06 تريليون جنيه، و»العربي الإفريقي الدولي« بنحو 1.04 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026.
وتعتمد القراءة على أرصدة 2022 كنقطة أساس، مع استخدام أحدث قيمة متاحة لكل بنك؛ فبيانات الأهلي المصري وبنك مصر تعود إلى نهاية 2025، بينما تعكس بيانات البنوك الخاصة الثلاثة أرصدة نهاية يونيو 2026.
بلغت أصول البنك الأهلي المصري نحو 4.37 تريليون جنيه بنهاية 2022، قبل أن تصل إلى 9.22 تريليون جنيه بنهاية 2025، بما يعكس استمرار اتساع أكبر ميزانية مصرفية في السوق؛ وسار بنك مصر في الاتجاه نفسه، إذ ارتفعت أصوله من نحو 2.22 تريليون جنيه إلى 4.21 تريليون جنيه خلال نفس الفترة، ليظل هو الآخر عند مستوى يتجاوز التريليون بفارق كبير.
مسارات مختلفة نحو التريليون.. كيف بنت البنوك الخاصة أحجامها الحالية؟
وتصبح دلالة اتساع القمة أكثر وضوحًا عند الانتقال إلى البنوك الخاصة الثلاثة؛ إذ ارتفعت أصول »التجاري الدولي« من نحو 633.6 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 1.68 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو بلغ 165.5%؛ ولا تتمثل أهمية هذا المسار في عبور حاجز التريليون فحسب، وإنما في أن البنك واصل بناء قاعدة أصوله إلى مستوى يتجاوز 1.5 تريليون جنيه، ليصبح أحد أكبر مكونات شريحة البنوك الخاصة صاحبة الأصول الضخمة.
أما »قطر الوطني«، فارتفعت أصوله من نحو 476.8 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 1.06 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو بلغ 122.8%؛ ويعكس هذا المسار انتقال البنك من قاعدة تقل عن نصف التريليون إلى مستوى يتجاوز التريليون، بما يضيف وزنًا جديدًا إلى شريحة البنوك الخاصة الكبرى.
و»سجل العربي الإفريقي الدولي« أعلى معدل نمو بين البنوك الخمسة، بعدما ارتفعت أصوله من نحو 326.1 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 1.04 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو بلغ 218.1%؛ وتكتسب هذه النتيجة دلالة خاصة بالنظر إلى نقطة البداية؛ فالبنك انطلق من أصغر قاعدة أصول بين أعضاء المجموعة الحالية، ثم وصل إلى مستوى التريليون، ليسجل بذلك أسرع توسع نسبي داخل المجموعة.
ما وراء التريليون.. لماذا لا تتشابه دلالة الوصول إلى الحجم نفسه؟
وتضع هذه المسارات أمام قراءة الأصول المصرفية تمييزًا مهمًا بين معدل النمو وحجم الإضافة؛فمعدل النمو يقيس المسافة التي قطعها البنك مقارنة بقاعدة انطلاقه، بينما يعكس حجم الإضافة مقدار الأصول التي أضيفت فعليًا إلى الميزانية؛ لذلك، تصدر »العربي الإفريقي« معدل النمو، بينما يقدم »التجاري الدولي« نموذجًا يجمع بين نمو مرتفع وقاعدة أصول نهائية كبيرة، في حين يعكس »الأهلي المصري« وبنك مصر أثر الانطلاق من قواعد ضخمة بالفعل.
وتظهر أهمية البنوك الخاصة الثلاثة بصورة أوضح عند النظر إليها كمجموعة؛ فقد ارتفعت أصولها مجتمعة من نحو 1.44 تريليون جنيه بنهاية 2022 إلى نحو 3.78 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة تقارب 2.35 تريليون جنيه؛ والأهم أن هذه المجموعة بدأت من قواعد تقل عن التريليون، ثم أصبحت جميع مؤسساتها الثلاث عند مستويات تتجاوزه، بما يعكس اتساع الشريحة الخاصة التي تعمل عند أحجام ميزانيات كبيرة.
ولا تقف هذه الشريحة عند مستوى واحد؛ فالتجاري الدولي بلغ نحو 1.68 تريليون جنيه، بينما تجاوز »قطر الوطني« و»العربي الإفريقي« حاجز التريليون بفارق محدود؛ ويعني ذلك أن التريليون لم يعد مستوى نهائيًا تتوقف عنده قراءة تطور البنك، بل أصبح نقطة دخول إلى نطاق أوسع من الأحجام المصرفية، تختلف داخله مستويات الأصول باختلاف مسار كل مؤسسة.
ومن هنا تأتي الدلالة الأوسع للمشهد: اتساع نادي التريليون لا يعني فقط زيادة عدد البنوك التي تجاوزت رقمًا محددًا، وإنما يعني أن شريحة البنوك ذات الميزانيات الكبيرة أصبحت أوسع وأكثر تدرجًا من 2022؛فالأهلي المصري وبنك مصر يرسخان ثقلهما انطلاقًا من قواعد أصول ضخمة، بينما وصلت البنوك الخاصة الثلاثة إلى المنطقة نفسها عبر مسارات مختلفة في نقطة البداية وسرعة النمو والحجم النهائي.
وبذلك، لم يعد التريليون مجرد حد فاصل في ترتيب البنوك من حيث الأصول، بل أصبح معيارًا لقياس اتساع قاعدة المؤسسات المصرفية الكبرى؛ وتكشف المسارات المختلفة للأعضاء الخمسة أن بناء الحجم المصرفي الكبير لا يرتبط بنمط واحد؛ فقد يأتي من قاعدة ضخمة تتسع بصورة مستمرة، أو من نمو سريع يرفع بنكًا من مئات المليارات إلى التريليون، أو من مسار يجمع بين قوة النمو والوصول إلى مستويات أعلى داخل هذه الشريحة.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمقارنة: ليس في عدد البنوك التي تجاوزت التريليون فقط، وإنما في أن الخريطة التي يمثلها هذا الرقم أصبحت أوسع وأكثر تنوعًا من قبل.










