«العربي الافريقي» يدون قصة نجاح جديدة.. توسع قياسي لـ«الائتمان» وهبوط حاد لمعدل التعثر.. كيف تغيرت المعادلة؟
ياسمين السيد
لم تكن السنوات الأخيرة في البنك العربي الافريقي الدولي مجرد مرحلة للتوسع في التمويلات، وإنما شهدت تحولًا متزامنًا في حجم النشاط وجودة المحفظة الائتمانية؛ ففي الوقت الذي اتسع فيه الائتمان بوتيرة قوية، اتخذت نسبة القروض غير المنتظمة مسارًا معاكسًا، لتتراجع من 11% بنهاية 2021 إلى 1.15% بنهاية يونيو 2026، مسجلة أدنى مستوياتها خلال العقد الأخير.
وتزداد أهمية هذا التحسن عند وضعه في سياق التوسع الكبير الذي شهدته المحفظة خلال الفترة نفسها؛ حيث ارتفعت تمويلات العملاء إلى 287.50 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 86.22 مليار جنيه بنهاية 2021، بمعدل نمو بلغ 233.4%، وزيادة قدرها 201.27 مليار جنيه.
ومع هذا الاتساع في حجم المحفظة، انعكس نمو التمويلات على موقع البنك داخل السوق، ليتقدم إلى المركز الخامس بين أكبر البنوك العاملة في مصر من حيث حجم التمويلات، مقابل المركز السادس بنهاية 2021.
ولم تأتِ الزيادة الكبيرة في إجمالي تمويلات العملاء من نمو متوازن بين مكونات المحفظة، وإنما قادتها بشكل رئيسي تمويلات المؤسسات، التي ارتفعت إلى 250.32 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 72.38 مليار جنيه بنهاية 2021، بمعدل نمو بلغ 245.9%، وزيادة قدرها 177.94 مليار جنيه، لتشكل بذلك الجزء الأكبر من الزيادة المحققة في إجمالي التمويلات خلال الفترة.
وفي الوقت نفسه، اتسع نطاق التوسع ليشمل تمويلات الأفراد، التي ارتفعت إلى 37.18 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 13.85 مليار جنيه بنهاية 2021، بمعدل نمو بلغ 168.5%، وزيادة قدرها 23.33 مليار جنيه، بما عزز اتساع قاعدة التمويلات إلى جانب النمو القوي في قطاع المؤسسات.
ومع اتساع المحفظة بهذا الحجم، أصبحت المحافظة على جودة الائتمان أكثر ارتباطًا بإدارة النمو نفسه؛ فالنمو الائتماني لا يقتصر أثره على زيادة حجم التمويلات، وإنما يوسع كذلك نطاق المحفظة التي يتعين على البنك الحفاظ على جودتها، وهو ما يجعل كفاءة إدارة المخاطر عنصرًا أساسيًا في استدامة هذا التوسع.
ومن ثم، لا يرتبط التحدي خلال المرحلة المقبلة بمجرد مواصلة نمو المحفظة، وإنما بقدرة البنك على الحفاظ على جودة الائتمان مع استمرار هذا النمو، بما يدعم استدامة التوازن الذي تحقق بين التوسع الائتماني وانخفاض مستويات التعثر.
وبذلك، تعكس تجربة «العربي الافريقي الدولي» خلال السنوات الخمس الأخيرة مسارًا متزامنًا بين توسيع النشاط الائتماني وتحسين جودة المحفظة، لتتسع أهمية إدارة المخاطر من معالجة مستويات التعثر القائمة إلى دعم قدرة البنك على مواصلة النمو مع الحفاظ على جودة الائتمان.






