«First Advice»: المرحلة الثانية من توسع «العربي الافريقي» بعد بناء الموارد.. البنك يتقدم بقوة في التمويلات

FirstBank

منذ تولي تامر وحيد القيادة التنفيذية للبنك العربي الافريقي الدولي في مايو 2023، اتجه البنك إلى تعزيز قاعدة موارده، انطلاقًا من أن اتساعها يمثل الأساس لتوسيع النشاط المصرفي.

وفي مقدمة هذه الموارد جاءت ودائع العملاء، التي حظيت باهتمام كبير من خلال تطوير منتجات الادخار وتعزيز جاذبيتها، وكان من أبرز التحركات في هذا الاتجاه إصدار شهادة ادخارية في 26 يوليو 2023 لمدة 3 سنوات، بعائد تراكمي يبلغ 40% يُصرف مقدمًا بالكامل.

وأثمر هذا التوجه عن توسع كبير في قاعدة الودائع خلال فترة زمنية قصيرة، حيث ارتفعت بنحو 159% خلال 21 شهرًا، لتصل إلى 672.40 مليار جنيه بنهاية 2024، مقابل 259.44 مليار جنيه بنهاية مارس 2023، بزيادة إجمالية بلغت 412.96 مليار جنيه.

وامتد أثر هذا النمو إلى حجم المركز المالي، حيث ارتفعت أصول البنك إلى 923.65 مليار جنيه بنهاية 2024، مقابل 390.33 مليار جنيه بنهاية مارس 2023، بمعدل نمو بلغ 136.6%، وزيادة إجمالية قدرها 533.31 مليار جنيه.

وكانت الودائع المحرك الرئيسي لهذا التوسع، بعدما ساهمت بأكثر من 77% من إجمالي الزيادة في أصول البنك، بما يعكس قوة النمو الذي شهدته قاعدة الموارد خلال تلك الفترة.

لكن نمو الموارد خلال تلك المرحلة لم يتجه بالكامل إلى النشاط الائتماني؛ حيث استوعبت الاستثمارات المالية جانبًا كبيرًا من الزيادة، حيث قفزت إلى 301.81 مليار جنيه بنهاية 2024، مقابل 108.21 مليار جنيه بنهاية مارس 2023، بمعدل نمو بلغ 178.9%، لترتفع مساهمتها في إجمالي الأصول إلى 32.68% مقابل 27.72% خلال نفس الفترة.

وفي المقابل، ارتفعت محفظة التمويلات بوتيرة أكثر تحفظًا إلى 202.09 مليار جنيه بنهاية 2024، مقابل 146.52 مليار جنيه بنهاية مارس 2023، بمعدل نمو بلغ 37.9%، لتبلغ مساهمتها في إجمالي أصول البنك 21.88% بنهاية 2024.

وبذلك، لم تكن تلك الفترة مجرد مرحلة توسع في حجم المركز المالي، وإنما مثلت مرحلة تأسيس للقدرة التي سيبني عليها البنك نموه اللاحق؛ حيث اتسعت قاعدة الموارد بصورة كبيرة، بينما اتجه جانب كبير منها إلى الاستثمارات المالية، في وقت ظل فيه نمو النشاط الائتماني أكثر تحفظًا.

ومع الوصول إلى نهاية 2024، كانت ملامح هذه المرحلة قد اكتملت؛ فقد أصبح البنك يمتلك قاعدة موارد وأصول أكبر بكثير مما كانت عليه في مارس 2023، بما أتاح له الانتقال خلال المرحلة التالية إلى تغيير طريقة توظيف هذه الموارد.

ومنذ بداية 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، بدأ هذا التحول يظهر بصورة أكثر وضوحا في هيكل المركز المالي للبنك الذي شهد حضور أكبر للنشاط الائتماني.

وخلال هذه الفترة الممتدة لـ18 شهرًا، ارتفعت محفظة التمويلات إلى 287.50 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 202.09 مليار جنيه بنهاية 2024، بمعدل نمو بلغ 42.3%، لترتفع مساهمتها في إجمالي أصول البنك إلى 27.72%.

وفي المقابل، تراجع الوزن النسبي للاستثمارات المالية، التي كانت قد استوعبت جانبًا مهمًا من فائض الموارد خلال الفترة الأولى، حيث بلغت 197.99 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، لتتراجع مساهمتها في إجمالي الأصول إلى 19.09%.

وبذلك، لم يكن التحول خلال الفترة من بداية 2025 إلى يونيو 2026 قائمًا فقط على نمو محفظة التمويلات، وإنما ظهر أيضًا في تغير وجهة توظيف الموارد داخل المركز المالي، مع انتقال وزن أكبر منها من الاستثمارات المالية إلى النشاط الائتماني.

ولم يكن هذا التوسع الائتماني موزعًا بالتساوي بين مختلف قطاعات العملاء، وإنما تركز بصورة أكبر في قطاع المؤسسات، الذي ساهم بنحو 85.14% من إجمالي الزيادة في محفظة تمويلات العملاء خلال الفترة من نهاية 2024 إلى يونيو 2026.

وارتفعت تمويلات المؤسسات إلى 250.32 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 177.61 مليار جنيه بنهاية 2024، بمعدل نمو بلغ 40.9%، وزيادة قدرها 72.71 مليار جنيه، ليصبح القطاع المحرك الرئيسي للزيادة في محفظة التمويلات.

وفي الوقت نفسه، جاءت حركة الموارد نفسها بوتيرة أكثر هدوءًا؛ حيث ارتفعت ودائع العملاء إلى 739.98 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 672.40 مليار جنيه بنهاية 2024، بمعدل نمو بلغ 10.1%، فيما ارتفعت الأصول إلى 1.04 تريليون جنيه، مقابل 923.65 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 12.3% خلال نفس الفترة.

وهو ما يوضح الفارق بين المرحلتين؛ ففي الفترة من مارس 2023 إلى نهاية 2024، كان اتساع قاعدة الموارد هو السمة الأبرز في حركة المركز المالي، بينما اتجهت الفترة من بداية 2025 إلى يونيو 2026 بصورة أكبر نحو إعادة توظيف هذه القاعدة وتوسيع النشاط الائتماني.

وامتد هذا التحول في مسار الأعمال بالتوازي مع تحسن واضح في جودة محفظة التمويلات على مدار المرحلتين، حيث ارتفعت جودة المحفظة إلى 98.85% بنهاية يونيو 2026، مقابل 90.58% بنهاية مارس 2023، بدعم من تراجع معدل التعثر، ممثلًا في القروض غير المنتظمة، من 9.42% إلى 1.15% خلال الفترة نفسها، مسجلًا بذلك أدنى مستوى له لدى البنك خلال العقد الأخير.

وبذلك، تحرك البنك العربي الافريقي الدولي تحت قيادة تامر وحيد عبر مرحلتين متصلتين؛ بدأت الأولى بتوسيع قاعدة الموارد وبناء مساحة أكبر للحركة داخل المركز المالي، بينما اتجهت الثانية إلى توظيف هذه القاعدة بصورة أكبر في النشاط الائتماني.

ومن ثم، لم يكن التحول بين المرحلتين انتقالًا من استراتيجية إلى أخرى بقدر ما كان انتقالًا طبيعيًا من بناء القدرة على التوسع إلى استخدام هذه القدرة، مع تغير واضح في هيكل توظيف الموارد وتحسن متزامن في جودة المحفظة الائتمانية.