vs Standard Bank البنك الأهلي المصري.. قراءة في أداء أكبر بنكين في إفريقيا

FirstBank

من يحسم صدارة أكبر بنك في إفريقيا؟ تعود المنافسة إلى الواجهة بين Standard Bank Group الجنوب إفريقي والبنك الأهلي المصري، بعدما انتقلت الصدارة بينهما خلال السنوات الأخيرة. فبعدما احتفظ البنك الأهلي المصري بالمركز الأول حتى نهاية 2022، انتقلت الصدارة لاحقًا إلى Standard Bank Group، في تحول لم تحدده حركة الأصول وحدها، وإنما تأثر أيضًا بالتغيرات الكبيرة التي شهدتها أسعار صرف الجنيه المصري والراند الجنوب إفريقي أمام الدولار.

وتكتسب المقارنة بين البنكين أهمية خاصة في ضوء اختلاف أحدث البيانات المتاحة؛ إذ أظهرت آخر بيانات منشورة للبنك الأهلي المصري أصولًا بلغت ما يعادل 186.67 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، في حين بلغت أصول Standard Bank Group نحو 232.27 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.

ورغم أن البنك الأهلي المصري أعاد خلال أغسطس 2026 نشر عدد من المؤشرات المالية للفترة المنتهية في يونيو، شملت الودائع وتمويلات الأفراد وودائع الأفراد، إلا أن البيانات المنشورة لم تتضمن إجمالي الأصول، لتظل المقارنة عند أحدث نقطة زمنية غير مكتملة، ولا سيما أن الرقم المتاح للأهلي يعود إلى سبتمبر 2025، مقابل يونيو 2026 لـStandard Bank Group.

ومن هنا، فإن الفارق الظاهر حاليًا بين البنكين لا يمكن اعتباره مؤشرًا نهائيًا على شكل الصدارة، إذ لا تزال هناك فترة تسعة أشهر تفصل بين أحدث رقم معلن لأصول البنك الأهلي المصري والبيانات المتاحة لـStandard Bank Group. 

ويصبح الإفصاح عن أصول البنك الأهلي بنهاية يونيو 2026 هو الحلقة الأساسية لاستكمال المقارنة وتحديد حجم الفجوة الفعلية بين أكبر بنكين في القارة.

ويأتي سعر الصرف كعامل رئيسي في تفسير التحول الذي شهدته مراكز البنكين خلال السنوات الأخيرة، خاصة عند مقارنة أصولهما بالدولار، فالبنك الأهلي المصري واصل زيادة حجم أصوله بالعملة المحلية، إلا أن الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه أدى إلى تراجع القيمة الدولارية لهذه الزيادة، بما حدّ من انعكاس النمو المحلي على ترتيب البنك عند إجراء المقارنات بالدولار.

وتكشف حركة العملتين عن حجم هذا الأثر؛ إذ ارتفع الدولار أمام الجنيه بنحو 98.5% من نهاية 2022 وحتى نهاية يونيو 2026، وهو ما يعني أن قيمة الأصول المقومة بالجنيه تحتاج إلى نمو كبير لمعادلة أثر انخفاض العملة عند تحويلها إلى الدولار.

في المقابل، ارتفع الراند الجنوب إفريقي بنحو 3.4% أمام الدولار خلال الفترة نفسها، لتتحرك القيمة الدولارية لأصول Standard Bank Group في بيئة أكثر دعمًا مقارنة بالبنك الأهلي المصري، وهو ما عزز موقع المجموعة في التصنيفات والمقارنات المقومة بالدولار.

وبذلك، لا تعكس خريطة الصدارة المصرفية في إفريقيا حجم النمو المحلي لكل بنك بصورة منفردة، وإنما تعكس أيضًا أثر العملة التي تتحرك بها أصوله عند تحويلها إلى الدولار. وهو ما يفسر جانبًا مهمًا من انتقال الصدارة من البنك الأهلي المصري إلى Standard Bank Group، رغم استمرار البنك الأهلي في تسجيل توسع قوي في حجم أعماله داخل السوق المصرية.

ومع اقتراب صدور البيانات الكاملة للبنك الأهلي المصري عن يونيو 2026، تترقب الأوساط المصرفية والمالية إعادة رسم خريطة الصدارة على أساس أحدث أرقام متاحة لكلا البنكين، ليس فقط لمعرفة حجم الفجوة الحالية، وإنما أيضًا لتحديد ما إذا كان Standard Bank Group سيحتفظ بالمركز الأول، أم أن النمو القوي لأصول البنك الأهلي المصري خلال الفترة الأخيرة سيعيد تقليص الفارق بين أكبر مؤسستين مصرفيتين في إفريقيا؟!