FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤشر «First»: نمو يتجاوز القطاع و«ADIB» يساهم بنصف حجم الزيادة.. البنوك الإسلامية تعزز حصتها في سوق الودائع

FirstBank

لم يعد قياس حضور البنوك الإسلامية في سوق الودائع مرتبطًا فقط بحجم الأموال التي تجمعها، وإنما بقدرتها على الحصول على نصيب متزايد من الأموال الجديدة التي تدخل الجهاز المصرفي؛ فالنمو لا يتحول تلقائيًا إلى مكسب في الحصة السوقية ما لم تتجاوز وتيرته نمو السوق ككل؛ وتكشف حركة الودائع منذ نهاية 2023 وحتى مارس 2026 عن تغير تدريجي في هذا الوزن، مع تفاوت واضح في مساهمة البنوك الإسلامية نفسها في الزيادة المحققة.

فقد ارتفعت ودائع البنوك الإسلامية من نحو 432.7 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 810.7 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة تقارب 378 مليار جنيه ونمو بلغ 87.4%؛ وفي المقابل، صعد إجمالي ودائع القطاع المصرفي من 10.14 تريليون جنيه إلى 16.88 تريليون جنيه خلال نفس الفترة، بزيادة نحو 6.75 تريليون جنيه ونمو بلغ 66.6%؛ ليتجاوز نمو الودائع الإسلامية نمو القطاع ككل.

ولم يظل هذا التفوق في النمو مجرد فارق نسبي، بل انعكس تدريجيًا على الحصة السوقية؛ إذ ارتفعت حصة البنوك الإسلامية من إجمالي ودائع القطاع من 4.3% بنهاية 2023 إلى 4.5% في 2024، ثم 4.7% بنهاية 2025، وصولًا إلى 4.8% في مارس 2026.

ورغم أن الزيادة قد تبدو محدودة، فإنها اكتسبت دلالة أكبر لأنها تحققت في سوق أضاف نحو 6.75 تريليون جنيه إلى قاعدة ودائعه خلال الفترة، ما يعني أن البنوك الإسلامية نجحت في زيادة وزنها رغم ضخامة الزيادة التي استوعبها القطاع ككل.

وتزداد دلالة هذا التحول عند مقارنة الزيادة في الأرصدة بالحصة القائمة؛ فقد أضافت البنوك الإسلامية نحو 378 مليار جنيه إلى ودائعها، مقابل 6.75 تريلون جنيه للسوق المصرفية، لتستحوذ بذلك على نحو 5.6% من الزيادة الجديدة في ودائع القطاع، مقابل 4.8% من الرصيد القائم في مارس 2026.

ولا تمثل هذه المقارنة دليلًا منفردًا على تغير الحصة، لكنها تتسق مع ما يظهره تطور الحصة نفسها: البنوك الإسلامية تحصل على نصيب من الأموال الجديدة يفوق قليلًا وزنها الحالي، وهو ما ينسجم مع اتجاه صعود حصتها خلال الفترة.

«أبو ظبي الإسلامي» يقود أكثر من نصف الزيادة

غير أن هذا التحول لم يكن موزعًا بالتساوي بين البنوك الإسلامية؛ إذ تكشف الزيادة المجمعة عن تركّز واضح في أحد أكبر مصادر النمو؛ فقد ارتفعت ودائع مصرف أبو ظبي الإسلامي من نحو 127.3 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 321.3 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة تقارب 194 مليار جنيه ونمو يتجاوز 152%.

وبمقارنة هذه الزيادة بإجمالي الزيادة البالغة نحو 378 مليار جنيه في ودائع البنوك الأربعة محل التحليل، يتضح أن أبو ظبي الإسلامي استحوذ وحده على نحو 51.3% منها، أي أكثر من نصف الزيادة المجمعة.

ولا تقتصر أهمية هذه القفزة على حجم الزيادة المطلقة؛ فقد مثلت ودائع أبو ظبي الإسلامي نحو 39.6% من إجمالي ودائع البنوك الأربعة بنهاية مارس 2026، ما يعكس اتساع ثقله داخل القطاع الإسلامي.؛ وبالتالي، فإن ارتفاع وزن البنوك الإسلامية في سوق الودائع لم يكن نتيجة نمو متقارب بين جميع البنوك، وإنما استفاد بدرجة كبيرة من التسارع القوي في ودائع أبو ظبي الإسلامي.

وفي المقابل، جاء بنك فيصل الإسلامي ثانيًا من حيث الزيادة المطلقة، بعدما ارتفعت ودائعه من نحو 130.5 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 216.2 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة تقارب 85.8 مليار جنيه ونمو بلغ 65.7%؛ ورغم أن معدل نموه جاء أقل بكثير من أبو ظبي الإسلامي، فإن كبر قاعدة ودائعه عند بداية الفترة جعله ثاني أكبر مساهم في الزيادة، ليظل أحد الأعمدة الرئيسية لقاعدة الودائع الإسلامية.

أما بيت التمويل الكويتي–مصر، فرفع ودائعه من نحو 90.1 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 144.7 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة تقارب 54.7 مليار جنيه ونمو بلغ 60.7%، بينما زادت ودائع بنك البركة من نحو 85 مليار جنيه إلى 128.4 مليار جنيه خلال فترة التحليل، بزيادة تقارب 43.4 مليار جنيه ونمو بلغ نحو 51%.

وهكذا، حققت البنوك الأربعة زيادات متتالية في ودائعها، لكن الفارق بين معدلات النمو والزيادات المطلقة يكشف أن قوة الدفع كانت غير متساوية، مع تمركز الجزء الأكبر من الزيادة لدى أبو ظبي الإسلامي، يليه بنك فيصل الإسلامي بفارق واضح.

وتشير الصورة إلى أن البنوك الإسلامية بدأت بالفعل في تحويل تفوقها في سرعة نمو الودائع إلى زيادة فعلية، وإن كانت محدودة، في وزنها داخل السوق المصرفي؛ فقد ارتفعت حصتها بصورة متصلة من 4.3% إلى 4.8% خلال الفترة، بينما جاء أكثر من نصف الزيادة داخل البنوك الأربعة من أبو ظبي الإسلامي وحده.

ومن ثم، فإن استمرار هذا التحول سيتوقف على قدرة بقية البنوك الإسلامية على زيادة مساهمتها في الأموال الجديدة، حتى تتحول مكاسب الحصة السوقية من اتجاه تدريجي تقوده مؤسسة واحدة إلى اتجاه أوسع وأكثر استدامة على مستوى القطاع الإسلامي ككل.